الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - أخبار حليّة لعاب الإنسان و نحوه
و روى فيه أيضا عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ٧ قال: سألته عن الرجل الصائم أله أن يمص لسان المرأة و تفعل المرأة ذلك؟ قال: «لا بأس» [١].
و روى السيد السعيد رضي الدين بن طاوس (قدّس سرّه) في كتاب (الملهوف على قتلى الطفوف) عن الصادق ٧: «إن زين العابدين ٧ بكى على أبيه أربعين سنة، صائما نهاره، قائما ليله، فإذا كان وقت إفطاره أتاه غلامه بطعامه و شرابه، فيقول: قتل أبو عبد اللّه جائعا، قتل أبو عبد اللّه عطشانا، [و] يبكي حتى يبلّ طعامه بدموعه، و يمزج شرابه بدموعه، فلم يزل [كذلك] حتى لحق اللّه (عزّ و جلّ)» [٢].
و قد تقدّم في سابق هذه الدرة في حديث سليم بن قيس أن رسول اللّه ٦ وضع رأس علي ٧ في حجره، و تفل في فيه و قال: «اللهم املأ جوفه علما و فهما و حكما» [٣]، و الكتاب المذكور من الاصول المعتمدة.
و قد نقل ثقة الإسلام في (الكافي) جملة من رواياته، و من ذلك صحيحة الحلبي، أو حسنته على المشهور بابراهيم بن هاشم، عن أبي عبد اللّه ٧، أنه سئل عن المرأة يكون لها الصبي و هي صائمة، فتمضغ له الخبز تطعمه؟ فقال: «لا بأس» [٤].
و التقريب فيها أن الظاهر أنه لا خلاف و لا إشكال في عدم جواز إطعام الصبي الطعام المحرّم؛ لأنّ الصبي و إن كان غير مكلّف إلا إنّ التكليف هنا يتوجه للفاعل به ذلك؛ فلو كان الأمر كما يدّعونه من التحريم في أمثال ذلك لما سوّغ الإمام ٧ لها ذلك. و بذلك يظهر لك ما في حكمهم بالتحريم على الإطلاق.
نعم، ربّما يمكن القول بذلك في مثل المخاط و البلغم، بناء على كونه من
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٣٢٠/ ٩٧٨، وسائل الشيعة ١٠: ١٠٢، أبواب ما يمسك عنه الصائم، ب ٣٤، ح ٣.
[٢] اللهوف في قتلى الطفوف: ١٢١.
[٣] كتاب سليم بن قيس: ٢٠٠.
[٤] الكافي ٤: ١١٤/ ١، باب في الصائم يذوق المرق ..