الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - أخبار حليّة لعاب الإنسان و نحوه
الخبائث، و حينئذ فيرجع الأمر إلى أن التحريم من حيث كونه من الخبائث لا من حيث كونه من فضلة الإنسان. على أن الحكم بذلك فيما ذكرناه أيضا لا يخلو من إشكال.
نعم، يبقى الكلام هنا في روايتي أبي بصير و علي بن جعفر المتقدمتين، و مثلهما صحيحة أبي ولّاد؛ من حيث دلالتها على عدم إفطار الصائم بمصّ لسان زوجته أو زوجه، فإن ظاهر الأصحاب أن ذلك موجب للإفطار.
و جملة منهم أجابوا عن روايتي أبي بصير و علي بن جعفر بأنّ تجويز الامتصاص لا يستلزم الازدراد [١]. و فيه أن صحيحة أبي ولاد صريحة في أنه يدخل في جوفه من ريقها، مع أنه ٧ قال: «لا بأس، ليس عليك شيء».
و أما ما أجاب به بعضهم عن الصحيحة المذكورة من الحمل على أن يبلع شيئا من ريقها من غير شعور و تعمّد [٢]، ففيه أنهم قد صرّحوا بأنه [٣] لو وضع في فمه شيئا من المفطرات عبثا و لعبا، ثمّ ابتلعه بغير اختيار، فإنه يبطل صومه، بخلاف ما لو كان وضعه لغرض صحيح شرعي، فإنه لا يبطل [٤]، و ما نحن فيه من قبيل الأول. و حينئذ فلا فرق في حصول الإبطال بين تعمّد ابتلاعه و لا عدمه.
و بالجملة، فإن الأخبار المذكورة مع اتفاقها على الحكم المذكور لا معارض لها إلّا بعض العمومات التي يمكن تخصيصها بهذه الأخبار، و الخروج عن ظاهرها بغير معارض مجازفة. و إلى ما ذكرنا يميل كلام المحقق المولى الأردبيلي (قدّس سرّه) [٥]، و الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه، و اللّه العالم.
[١] الدروس ١: ٢٧٨، مسالك الأفهام ٢: ٣٤.
[٢] منتهى المطلب ٢: ٥٦٣.
[٣] من «ح»، و في «ق»: به.
[٤] مسالك الأفهام ٢: ٣٢.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ٥: ١٢١- ١٢٣.