موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٤٤٣ - ب- أحواله
أرض اللّه، و قد نذر للّه نذرا صادقا، و حلف أن لا يسكر بعد ذلك أبدا، فإنّ ذلك من حبائل الشيطان، فاذا أنت يا ابن رسول اللّه أتيته، فلا تذكر له شيئا، و لا تعاتبه على ما كان منه.
فقال ٧: هكذا كان عزمي و رأيي، و اللّه.
ثمّ دعا بثيابه، و لبس و نهض، و قام معه الناس أجمعون حتّى دخل على المأمون. فلمّا رآه قام إليه و ضمّه إلى صدره، و رحّب به، و لم يأذن لأحد في الدخول عليه، و لم يزل يحدّثه و يستأمره.
فلمّا انقضى ذلك، قال أبو جعفر محمد بن علي الرضا ٨: يا أمير المؤمنين!
قال: لبّيك و سعديك!
قال: لك عندي نصيحة فاقبلها!
قال المأمون: بالحمد و الشكر، فما ذاك يا ابن رسول اللّه؟
قال: احبّ لك أن لا تخرج بالليل، فإنّي لا آمن عليك من هذا الخلق المنكوس، و عندي عقد تحصّن به نفسك، و تحرز به من الشرور و البلايا و المكاره و الآفات و العاهات، كما أنقذني اللّه منك البارحة.
و لو لقيت به جيوش الرّوم و الترك، و اجتمع عليك، و على غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيّأ لهم منك شيء بإذن اللّه الجبّار، و إن أحببت بعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت لك.
قال: نعم! فاكتب ذلك بخطّك و ابعثه إليّ.
قال: نعم!
قال ياسر: فلمّا أصبح أبو جعفر ٧ بعث إليّ فدعاني، فلمّا صرت إليه و جلست بين يديه، دعا برقّ ظبي من أرض تهامة، ثمّ كتب بخطّه هذا العقد.