موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٤٤٢ - ب- أحواله
فقال: البشرى يا أمير المؤمنين!
قال: لك البشرى! فما عندك؟
قال ياسر: دخلت عليه، فإذا هو جالس و عليه قميص و دوّاج، و هو يستاك، فسلّمت عليه و قلت: يا ابن رسول اللّه، احبّ أن تهب لي قميصك هذا اصلّي فيه و أتبرّك به. و إنّما أردت أن أنظر إليه و إلى جسده هل به أثر السيف، فو اللّه كأنّه العاج الذي مسّه صفرة، ما به أثر.
فبكى المأمون طويلا، و قال: ما بقي مع هذا شيء، إنّ هذا لعبرة للأوّلين و الآخرين.
و قال: يا ياسر! أمّا ركوبي إليه و أخذي السيف و دخولي عليه، فإنّي ذاكر له، و خروجي عنه فلست أذكر شيئا غيره، و لا أذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي، فكيف كان أمري و ذهابي إليه، لعن اللّه على هذه الابنة لعنا وبيلا.
تقدّم إليها و قل لها: يقول لك أبوك: و اللّه! لئن جئتني بعد هذا اليوم، و شكوت منه أو خرجت بغير إذنه، لأنتقمنّ له منك.
ثمّ سر إلى ابن الرضا، و أبلغه عنّي السلام، و احمل إليه عشرين ألف دينار، و قدّم إليه الشهري الذي ركبته البارحة.
ثمّ مر بعد ذلك الهاشميّين أن يدخلوا عليه، بالسلام، و يسلّموا عليه.
قال ياسر: فأمرت لهم بذلك، و دخلت أنا أيضا معهم و سلّمت عليه، و أبلغت التسليم، و وضعت المال بين يديه، و عرضت الشهري عليه.
فنظر ٧ إليه ساعة، ثمّ تبسّم فقال: يا ياسر! هكذا كان العهد بيننا و بينه، حتّى يهجم عليّ بالسيف؟! أ ما علم أنّ لي ناصرا و حاجزا يحجز بيني و بينه؟
فقلت: يا سيّدي! يا ابن رسول اللّه! دع عنك هذا العتاب، و اصفح و اللّه، و حقّ جدّك رسول اللّه ٦ ما كان يعقل شيئا من أمره، و ما علم أين هو من