موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٤٢٩ - ب- أحواله
اللّه قدرا مقدورا.
و أمّا أبو جعفر محمد بن علي قد اخترته لتبريزه [١] على كافّة أهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سنّه، و الاعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للنّاس ما قد عرفته منه، فيعلموا أنّ الرأي ما رأيت فيه فقالوا: إنّ هذا الفتى و إن راقك [٢] منه هديه، فإنّه صبي لا معرفة له و لا فقه، فأمهله ليتأدّب و يتفقّه في الدين، ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك.
فقال لهم: و يحكم! إنّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه، و موادّه و إلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر ٧ بما يتبيّن لكم به ما وصفت من حاله.
قالوا له: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين و لأنفسنا بامتحانه، فخلّ بيننا و بينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن أصاب الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره، و ظهر للخاصّة و العامّة سديد رأي أمير المؤمنين، و إن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه.
فقال لهم المأمون: شأنكم و ذاك متى أردتم.
فخرجوا من عنده، و اجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم، و هو قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، و وعدوه بأموال نفيسة على ذلك، و عادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك.
[١] برّز، تبريزا: أفاق على أصحابه فضلا أو شجاعة. تاج العروس: ج ٤، ص ٦ (برز).
[٢] الروق: الإعجاب بالشيء ... (الحبّ الخالص). تاج العروس: ج ٦، ص ٣٦٣ (روق).