نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥١٤
فضيلة الوقت لمزاحمته مع ما هو أهمّ منه.
و ذلك الأهمّ قد يكون راجحا آخر خارجا عن الصلاة كالتأخير لقضاء حوائج المؤمنين، و الإصلاح بينهم و نحو ذلك، و قد يكون الأهمّ جهة اخرى من جهات الفضل و هي أهمّ من فضيلة الوقت، و ذلك كالتأخير إلى حصول الإقبال و نحوه، و مثل ذلك ممّا يصعب حصرها، لاختلاف الأهمّيّة بحسب الأفعال و حالات المكلّفين.
و المرجع في ذلك غالبا إلى المكلّف، فعليه أن يلاحظ جميع الجهات المتزاحمة و يعمل بالأرجح منها، نعم، بعض جهات الأهمّيّة ممّا لا سبيل للمكلّف إلى معرفتها إلّا ببيان الشارع، و لهذا ورد النصّ فيه كتأخير العشاءين للمفيض من عرفات، و تعجيل عصري الجمعة و عرفة.
و بالجملة، ليس في جميع هذه الموارد ما يكون فيه الفضل في غير وقت الفضيلة من حيث الوقتيّة، و بعبارة اخرى: الوقت الأصلي للفضل غير مخصّص بهذه الموارد، بل المخصّص هو الوقت الفعلي في أكثرها.
نعم، أفضليّة أوّل الوقت مخصّص بمثل أوّل العشاء، إذ الأفضل تأخيرها عن سقوط الشفق، و العصر فإنّ الأفضل تأخيرها إلى المثل أو أربعة أقدام.
و لقد أحسن شارح البغية تحرير المقام، و أجاد ما شاء في التقسيم و بيان أحكام الأقسام، فليرجع من شاء إلى كتابه.
(و يكره الشروع في النوافل المبتدئة عند طلوع الشمس، و عند غروبها، و عند قيامها) للنصوص الكثيرة و في بعضها التعليل بأنّ الشيطان يقارن الشمس في ثلاثة أحوال: إذا ذرّت، و إذا كبدت، و إذا غربت [١]، و ورد التعليل في خصوص الأوّل و الثاني بأنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان، و تغرب بين قرني شيطان [٢].
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٤٢ الباب (٣٩) من أبواب المواقيت ح ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢٣٥ الباب (٣٨) من أبواب المواقيت ح ١.