نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٧٧ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
و بعبارة اخرى: إنّ تغيّر العنوان هناك بنفس النذر، و هو لا يتوقّف على الرجحان، بل يتحقّق حتّى مع المرجوحيّة، و عنوان النذر يحدث فيه رجحانا فيتعلّق به الأمر الشرعي، بخلاف المقام، لأنّ تغيّر العنوان و زوال المرجوحيّة لا يكون إلّا بإيجاب الشارع الوفاء المتوقّف على الرجحان، فيلزم المحال.
و لهذا ذكر الشيخ الأستاذ- دام ظلّه- في حاشية المقام أنّه لا يتخلّص بذلك من الإشكال و إن أطلق النذر. مع أنّه قد صحّح نذر الإحرام- بما ذكرناه- في مجلس الدرس.
نعم، الأمر في المقام أسهل منه هناك من جهة اخرى، و هي كون المرجوحيّة هناك- بناء على حرمته شرعا- و عدم الرجحان فيه- بناء على حرمة تشريعا- ذاتي، بخلاف المقام، إذ المفروض رجحان الصلاة ذاتا مطلقا، و كون المرجوحيّة ناشئة من انطباق عنوان الاستحباب عليه. و لكنّه لا يجدي في دفع الإشكال الّذي كلامنا فيه.
هذا، و لنا في تصحيح نذر الإحرام بما عرفت نظر، و بيان وجهه على الإجمال أنّ رجحان موضوع النذر شرط في تحقّق عنوان النذر لا أنّه شرط تعبّدي مأخوذ في موضع النذر الّذي أوجب الشارع الوفاء به، إذ معنى اللّام في قول القائل: «للّه عليّ كذا» معناها في قوله: «لزيد على قضاء دينه و بناء داره» و هو الزام النفس بإتيان ما هو محبوب عنده، و لا معنى لقول القائل: «لزيد على أن اشرب الماء أو أقضي دين من هو أجنبيّ عنه» إلّا أن يكون ممّا يعود بالآخرة إليه، كما في نذر العبادات مع تنزّه الباري- جلّت عظمته- عن وصول نفع منها إليه، بل يكون منافعها راجعة إلى العبد، و لكن لمّا كان انتفاع العباد و دركهم المصالح محبوبا عنده تعالى، مرضيّا لديه أوجب تصحيح معنى اللّام هنا كما أوجب تشريع الأحكام.
و ما أشبهه من هذا الجهة بقول الطفل لأبيه الّذي يعرف أنّه لشدّة حبّه له يجب اتّصافه بالكمالات: «لك عليّ أن أدخل الكتّاب و اتقن الكتابة و الحساب» و هذا سرّ شريف يحتاج إلى زيادة بيان، و لكنّها توجب الخروج عن مقتضى المقام.
و بهذا يظهر أنّ اشتراط الرجحان في النذر- كما دلّت عليه الأخبار- مطابق لصحيح الاعتبار، كعدم اعتباره في متعلّق اليمين، و بيان ذلك كبيان عدم منافاة ما ذكرناه مع مرجوحيّة أصل النذر لا يناسب المقام.