نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٦٩ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
و أيضا قد عرفت سابقا أنّ الحمرة لا تصل إلى سمت الرأس أصلا، و على تقدير وصولها ينبغي أن يكون اعتبار ذهابها عن سمت الرأس مفروغا عنه عند معتبري الحمرة، لما عرفت سابقا من أنّ ارتفاعها عن نفس الافق حاصل بغروب الشمس و غيره من سائر ارتفاعاتها الجزئيّة ممّا لا انضباط لها، و لا نعرف قائلا بها. فقوله: (بل يقوى اعتبار ذهابها إلى أن تتجاوز سمت الرأس) فيه ما لا يخفى، على غضاضة في اللفظ أيضا.
نعم، يظهر من كلام الشيخ (قدّس سرّه) في الرسالة وقوع الخلاف في ذلك [١] و لكنّه لم يبيّن الأقوال و لا القائلين بها، فليراجع من شاء مظانّ ذلك من كلماتهم.
هذا، و لكن اعتبار ذلك في غاية الضعف في نفسه و بحسب الدليل، لأنّ الروايات جميعا خالية عن ذلك، ما عدا المرسلة الّتي عرفت سابقا مخالفتها للوجدان و البرهان معا، و أمّا سائر الروايات فلا تدلّ إلّا على اعتبار ذهابها عن المشرق الّذي لا يفهم منه عرفا إلّا الافق و ما يقرب منه، و قد عرفت أنّه حاصل بغروب الشمس.
فأخبار الحمرة ليست مخالفة لأخبار الغروب، بل هي له من العلائم المقارنة تقريبا، و حمله على تمام الربع الشرقيّ خلاف المفهوم منه عرفا، و على فرضه لا يخفى ما في قوله: (بل الأحوط مراعاة ذهابها من المشرق الّذي هو تمام ربع الفلك) لاتّحاده مع ما تقدّم. و لهذا أحسن من قال من المحشّين: «هذا هو الأقوى» و إليه يرجع التجاوز عن سمت الرأس.
و لعلّه أراد من العبارة الاولى معنى آخر غير المعنيين المتقدّمين، أو أنّ الذهاب عن المشرق بالمعنى الثاني يحصل بالوصول إلى سمت الرأس، و في الثانية اعتبر- زيادة على ذلك- التجاوز عنه.
و على فرض التعدّد فالوجه في الاحتياط ما ذكره في كتابه من أنّه ظاهر كلّ ما دلّ على اعتبار زوال الحمرة من المشرق، ضرورة إرادة ربع الفلك منه [٢].
قلت: قد عرفت أنّ المفهوم من لفظ المشرق عرفا غير ذلك، و على فرض ظهور الأدلّة
[١] فرائد الاصول ٢: ٨٠.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١٢١.