نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٥٦ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
الافق، و ضلعاه على سطح المخروط، و لا شكّ أنّ الأقرب من الضلع الّذي يلي الشمس إلى الناظر يكون موقع العمود الخارج من البصر الواقع على ذلك الضلع، لا موضع اتّصال الضلع بالافق، فإذا أوّل ما يرى نور الشمس يرى فوق الافق كخطّ مستقيم منطبق على الضلع المذكور، و يكون ما يقرب من الافق مظلما.
كذا في التذكرة للمحقّق الطوسى (قدّس سرّه) و بيان ذلك و ذكر المباحث النفيسة المتعلّقة به خروج عن مقتضى المقام بما لا يتسامح فيه.
و ممّا نقلناه ظهر الوجه في استطالته أوّل ما يبدو. ثمّ إذا كثر الضوء يأخذ في الاعتراض و ينبسط الشعاع على الافق (و لا يزال) الفجر الكاذب يعترض و يقوّي حتّى يصير فجرا صادقا، لا أنّه لا يزال (يضعّف حتّى ينمحى أثره) كما توهّمه.
(و يمتدّ وقته إلى طلوع أوّل جزء من قرص الشمس) لا إلى طلوع مركزها- كما اختاره في العناوين [١]- فضلا عن جميعه (في افق ذلك المصلّي) بالمعنى الّذي حقّقناه في مسألة الغروب، فراجعه فإنّه مفيد نافع جدّا، و لا تكاد تجده في غير هذا الكتاب.
هذا، و امتداد وقت الصبح إلى الطلوع في الجملة ممّا لا إشكال فيه، و المشهور أنّه وقت للمعذور و غيره، و ذهب جماعة منهم الشيخ في بعض كتبه إلى أنّه للمختار طلوع الحمرة المشرقيّة، و للمعذور طلوع الشمس [٢].
و الوجه للقول المشهور أخبار كثيرة، منها: ما رواه الشيخ عن زرارة، عن أبي جعفر ٧ قال: «وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» [٣] إلى غير ذلك من الروايات.
و للقول الآخر روايات لو كانت ظاهرة في التقييد لكان هذا القول متعيّنا بمقتضى المقدّمات السابقة، و لكنّها ليست كذلك، بل بعضها ظاهر في جواز التأخير مع كراهة تعمّد
[١] العناوين ١: ١٩٧.
[٢] كتاب المبسوط ١: ٧٥.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢٠٨ الباب (٢٦) من أبواب المواقيت ح ٦.