نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٠٩ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
هو الّذي أقصده من الأخبار الّتي رويتها في هذا المعنى، فأوردت ما أقصده و أستعمله و أفتي به على أثره، ليعلم ما أقصده من ذلك» [١]، انتهى.
فإن كانت الشهرة الّتي هي عمدة المستند لمعتبري زوال الحمرة تتمّ بمثل التأويلات الّتي ارتكبوها في باقي عبائر الأصحاب فمن اللازم أن يؤوّلوا هذه أيضا ليتمّ لهم دعوى الإجماع، و ليس تأويلها أصعب من تأويل باقى العبائر، و إن كانت الألفاظ لا تكلّف إلّا ما في وسعها من المعاني، فجميع تلك العبائر بعد ظاهرة، بل صريحة في خلاف مقالتهم.
و لو لا محذور الإطالة، و ما يورثها للسامع من الملالة لنقلنا تلك العبائر بنصوصها، و زيّنّا الأوراق بفصوصها، و لكن نكتفي منها بكلام شيخ الطائفة في المبسوط، قال (قدّس سرّه): «إذا غابت الشمس عن العين علم غروبها، و في أصحابنا من يعتبر زوال الحمرة، و هو أحوط» [٢].
و زعم الماتن أنّها غير صريحة في خلاف مقالته، و قال: «بل لعلّها إلى المشهور أقرب»، و لم يذكر له وجها إلّا أنّه قال بعد ذلك: «خصوصا إن قلنا: إنّ الاحتياط في عبارته للوجوب» [٣]، انتهى.
و الشيخ (قدّس سرّه) صرّح في هذا الكلام بحصول العلم بالغروب بالغيبوبة عن العين الّتي اعترفوا بصراحتها في خلاف مقالتهم، و جعل حصول العلم منوطا بها، لا بغيرها، فسدّ بما عبّر به عن رأيه السديد جميع طرق التكلّف على المؤوّلين، فكيف ينكر الماتن صراحتها؟ ثمّ جعل القول الآخر مقابلا لهذا القول الّذي اختاره، فكيف يدّعي مع ذلك كونه أقرب إلى القول المشهور؟ و الاحتياط في كلامه للوجوب كان أو غيره لا يصلح ذلك، كما لا يخفى على المتأمّل.
و على هذه فقس سائر العبائر، و تأمّل في ما صنعوا بها حتّى تمّ لهم هذا الدعوى.
[١] علل الشرائع ٢: ١٤٢.
[٢] المبسوط ١: ٧٤.
[٣] جواهر الكلام ٧: ١١٠.