نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٠٤ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
المكلّفين في الصيام، و دركهم فضل أوّل الوقت في الصلاة كما هو ظاهر.
و بالجملة، جميع ما ذكرنا ليس ممّا يخفى على الشهيد (قدّس سرّه)، و الاعتراف بعدم وصول الفكر القاصر إلى فهم مراده أولى.
و من المحتمل أن لا يكون مراده (قدّس سرّه) بالافق الحقيقي المعنى المصطلح، بل يكون المراد به العرفي، و عدم كونه مرئيّا لنا بواسطة وجود الأشياء الحائلة بين الناظر و الافق غالبا.
و هذا و إن كان بعيدا من أوّل كلامه، و لكن ربّما يقرّبه آخر كلامه لا سيّما في الروض، حيث علّل خفاء الافق بارتفاع الأرض و الماء [١].
و في بعض النسخ: «البناء» بدل «الماء» و هو أوضح دلالة على ذلك لو صحّت النسخة.
و يقرّبه ما ذكره في أمر الطلوع، فإنّه من المستعبد جدّا أن يقول مثله بكون الصبح قضاء مثلا قبل بروز الشمس للعين.
و كذلك ما نقله من أمر المقياس، فإنّك قد عرفت كون الافق العرفي تحت الافق الحقيقي قطعا، فكيف يصنع أهل الميقات مقياسا على خلاف ذلك؟ فمثل هذا ممتنع منعه، بخلاف المقياس الدالّ على طلوع الشمس، و بروزها للعين، فإنّه في غاية السهولة. و اللّه أعلم.
و أمّا المؤاخذة العامّة: فهي أنّ الأحكام الشرعيّة متى كانت تابعة للمصطلحات العلميّة؟
بل عهدنا بها و هي تابعة للموضوعات العرفيّة.
و الافق الحقيقي دائرة توهّم أهل العلم رسمها من فرض بصر في جوف الأرض ملاصق لمركزها، و إدارته دورة تامّة حتّى تحدث دائرة عظيمة منصفة للأرض و الأفلاك جميعا، و أين ذلك من موضوعات الأحكام؟
ثمّ إنّ الماتن في كتابه الكبير عند بيان موافقة أخبار الحمرة للاعتبار قال:
«ضرورة عدم بقاء الحمرة المشرقيّة مع فرض سقوط القرص عن الافق؛ لأنّه إن كان يبقى للشمس شعاع بعد سقوطها عن الافق فهو في مقابلها من جهة الغرب».
و هذا كما تراه من المصادرات الواضحة الفساد.
[١] روض الجنان ٢: ٤٨٦.