نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٠١ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
الوجه الثالث: و هو أنّ المراد غروب الشمس عن أفق المصلّي، و لكن لا عن سطح الأرض، بل من النصف الشرقي من كرة البخار، و هو لا يكون إلّا بزوالها.
و هذا الوجه كسابقه في البعد، و يرد عليه أكثر ما تقدّم، بتقريب لا يخفى على المتأمّل، و يمكن إرجاع الوجه الأوّل إليه أيضا.
الوجه الرابع: أن يقال إنّ الوقت هو الغروب عن سطح الأرض في افق المصلّي، و لكنّه مشروط بزوال الحمرة.
و هو غير مناف للأدلّة الدالّة على التوقيت بالغروب، إذ دلالتها على عدم اعتبار غيره لا يكون إلّا بالإطلاق، كما في سائر الشروط، فلو قيل: «أكرم زيدا إذا جاءك» فالّذي يدلّ عليه اللفظ بالوضع هو وجوب الإكرام عند المجيء في الجملة، و أمّا عدم اشتراط الإكرام بشيء آخر، أو عدم اشتراط المجيء بكيفيّة خاصّة مثلا فثابت بالإطلاق الّذي يرفع اليد عنه بدليل آخر دلّ على التقييد بكونه راكبا مثلا، من غير أن يكون منافيا لأصل الدليل.
و يمكن استفادة أصل هذا الوجه من صاحب الرسائل، و لعلّه مراد الماتن و غيره ممّن عبّر في المقام بالإطلاق و التقييد، و هو خير من الوجه السابق، و قد تقدّم نظيره في مسألة الاشتراك، و لكن فيه مثل ما تقدّم من أنّ اعتبار مثل هذه الشروط إنّما يحسن في الامور الّتي يمكن تقدّمه على المشروط و مقارنته له، و أمّا ما يتأخّر وجوده عنه دائما- لا سيّما إذا كان من نوع المشروط- فلا ريب في قبح جعل المتقدّم وقتا، بل الوقت حقيقة هو الثاني لا الأوّل، لفقدان شرطه، و لذا لا يصحّ أن يقال: وقت الإمساك في الصوم غروب الشمس و هو مشروط بطلوع الفجر بعده.
و دعوى الفرق بين المقام و المثال بقصر المدّة في الأوّل و طولها في الثاني لا يصغى إليه.
هذا إذا اعتبر زوال الحمرة شرطا للوقت، و لو أخذ شرطا لجواز الصلاة لا لأصل الوقت فهو لا ينطبق على قواعدهم؛ لأنّ الوقت عندهم ما جاز وقوع الفعل فيه و لو على بعض الوجوه، كما تقدّم نقله عن المدارك.
و ما عرفت منّا في المقدّمات السابقة من إمكان تصوّر الوقت من غير إمكان وقوع الفعل فيه فإنّما هو مجرّد الإمكان العقلي، و جريانه في مثل المقام مشكل، و قد قلنا: إنّه لا بدّ في