نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٩٩ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
ثمّ لم يظهر لنا وجه لتطبيق غروب الشمس على زوال الحمرة على هذا التقرير، فهل المراد من لفظ الشمس الحمرة، و من لفظ الغروب الزوال عن سمت الرأس، إمّا بكونهما معنيين حقيقيّين، أو مجازيين؟ أو المدّعى أنّ المجموع مستعمل في المجموع على نحو الوضع أو المجاز في المركّبات؟ و الكلّ كما ترى.
ثمّ إنّ بعض من قارب عصرنا [١] اختار هذا الوجه أو قريبا منه، و أراد أن يؤوّل به مع تلك الأخبار كلمات القائلين بالقول الآخر ليتمّ له دعوى الشهرة، أو الاجماع. قال:
«و يحتمل المشهور عبارة جملة ممّن نسب إليه الخلاف من حيث تضمّنها سقوط القرص، لاتّفاق كلمتهم على أنّ المغرب غروب القرص، و إنّما الكلام في كفاية ما يحكم به مع ذلك» [٢].
و له بعد ذلك كلام هو من أعجب ما قرع صماخ الدهر، و يعجز عن فهمه العقول العشر، و هو قوله: «بل ربّما يدّعى أنّ سقوطها أظهر في نزولها عن الافق الّذي هو أوفق [ظاهرا] بكلام المشهور» [٣]، انتهى.
و بالجملة، فمن الواضح أنّ غروب الشمس معناه تواريها في الافق، و لا يشكّ فيه أحد من أهل اللسان، و مثله لفظ السقوط، و الغياب، و الوجوب، و نحوها، فدعوى الإجمال فيه سفسطة واضحة.
و حفظا لهذا الكلام عن هذه المجازفة ينبغي أن يرجع إلى:
الوجه الثاني: و هو أنّ الوقت هو غروب الشمس بعينها بالمعنى المفهوم منه عرفا، و لكن لا عن افق المصلّي، بل من افق آخر يلازم غروب الشمس عنه زوال الحمرة عن افق المصلّي، و يدّعى أنّ غروب الشمس مجمل من حيث الافق الّذي اعتبر الغروب فيه، و اللفظ و إن كان له ظهور في الغروب عن افق المصلّي، و لكن يرفع اليد عنه بما دلّ على اعتبار زوال الحمرة، و تلك الأدلّة تكون مبيّنة لهذا الاجمال، و مخصّصة لقولهم :: «إنّما عليك
[١] هو العالم الفقيه الربّاني السيّد علي الطباطبائي آل بحر العلوم (قدّس سرّه).
[٢] في المصدر: يحكم معه بذلك.
[٣] البرهان القاطع في شرح المختصر النافع، المجلّد الثالث من الطبعة الحجريّة ص ٣٩.