نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٦٣ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
الواقع، و خارجة من حرمة التطوّع، يحصل امتثال الأمرين معا، و إن لم تكن الغفيلة مأمورة بها تكون حينئذ مصداقا لفرد آخر من التطوّع غير خارج من عمومات الحرمة، فيجتمع في المقام الأمر و النهي، فيغلب جانب النهى، أو يبنى الصحّة و الفساد على مسألة جواز الاجتماع، و يبقى احتمال الحرمة على حاله.
و بالجملة، فالمطلوب بالاحتياط في المقام هو القطع بامتثال أمر الغفيلة على ما في الواقع، مع الأمن من حرمة التطوّع، و هذا غير حاصل بما ذكره (قدّس سرّه) لما عرفت.
و الجواب عن هذا الإشكال لا يخلو عن صعوبة، و لم أجد أحدا تنبّه له، فضلا عن الجواب عنه.
نعم، للسيّد (قدّس سرّه) [١] حاشية في المقام لعلّ الوجه فيها ما ذكرناه من الإشكال.
قال (قدّس سرّه): «و الأولى أن يأتي بالركعتين من نافلة المغرب بهذه الصورة، و بركعتين منها بالصورة الّتي تأتي في صلاة الوصيّة، من غير تعرّض لكونها غفيلة أو وصيّة، بل يقصد بها نافلة المغرب، و يحتمل أن يكون مراده ; ذلك أيضا و إن لم يساعده ظاهر العبارة».
فإنّ اعتباره قصد نافلة المغرب، و عدم قصد الصلاتين لا وجه له إلّا ما ذكرناه، فيظهر منه أنّه حمل كلام الشيخ على المعنى الأوّل من المعنيين المتقدّمين، و على هذا يرتفع احتمال حرمة التطوّع، و يبقى الإشكال الأوّل و هو عدم حصول امتثال الغفيلة على تقدير ثبوت الأمر بها مستقلّا.
و لا يترتّب على ذلك حينئذ فائدة سوى حصول الخواصّ الذاتيّة إن كانت، و هو غير مهمّ في المقام، على أنّ حصولها أيضا غير معلوم، إذ لعلّها مشروطة بكونها في ضمن الغفيلة لا مطلق الصلاة، و لعلّ لذلك ضرب على هذه الحاشية في كثير من النسخ.
و أخبرني بعض الأعاظم من أصحابه من أنّه ; كتب هذه الحاشية قبل أن يظفر بحاشية الشيخ، و بعد ذلك أمر بمحوها؛ و لكن هذا النقل لا يكاد يصحّ مع ملاحظة آخر العبارة، و احتماله أن يكون ما أفاده مراد الشيخ (قدّس سرّه).
[١] هو العلّامة المجدّد السيّد محمد حسن الحسيني الشيرازي (قدّس سرّه).