نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٤٨ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
مذ قال لأبي جعفر ٧: «أ تصلّي النوافل و أنت قاعد؟ قال: «ما اصلّيها إلّا و أنا قاعد منذ حملت هذا اللحم، و بلغت هذا السنّ» [١].
و مع ذلك كلّه فلا ريب أنّ الجلوس فيهما أحوط، و إن كان القيام أفضل، كما ذكره- دام ظلّه- للاقتصار عليه في أكثر النصوص مع كونها في مقام البيان، و عدم خصوصيّة للوتيرة حينئذ، إذ جواز الجلوس في جميع النوافل ثابت لا ينازع فيه أحد سوى الحلّي [٢]، فلا يبقى وجه صالح لتخصيص الوتيرة بهذا التقييد، على أنّ الرواية الثانية غير صريحة في كون الركعتين فيها هما الوتيرة، إذ من المحتمل استحباب غيرها بعد العشاء.
و قد ورد في صحيح آخر أنّ أبا عبد اللّه ٧ كان يصلّي ركعتين بعد العشاء يقرأ فيهما بمائة آية، و لا يحتسبهما، و ركعتين و هو جالس يقرأ فيهما بالتوحيد و الجحد. و لكن في آخره ما يشعر بكون الأولى هي الوتيرة، فليراجع [٣].
ثمّ إنّ البحث عن أفضليّة بعض هذه النوافل على بعض ممّا لا يترتّب عليه ثمرة مهمّة، إذ أكثرها ممّا لا يقع التزاحم بينها غالبا، مع صعوبة الجزم بالتفضيل فيها، لقصور الأدلّة، و اختلاف كلمات الأصحاب.
و قد قال الماتن في كتابه الكبير: «و الأولى ترك البحث عن ذلك، إذ النصوص في فضل كلّ منها وافية، و لكلّ خصوصيّة لا تدرك بغيرها» [٤].
و يا حبّذا ما ذكره لو جرى على ذلك في هذا الكتاب، و لم يقل في الرسالة الموضوعة لأن يذكر فيها خصوص ما يحتاج إليه المقلّد في مقام العمل: (هي مع الشفع أفضل صلاة الليل).
و لعلّه خصّ ذلك بين النوافل بالذكر لوقوع المزاحمة بينها و بين صلاة الليل عند ضيق
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٩١ الباب (٤) من أبواب القيام ح ١.
[٢] كتاب السرائر ١: ٣٠٩ قال: و الأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية، لأنّها مخالفة لاصول المذهب، لأنّ الصلاة لا تجوز مع الاختيار جالسا إلّا ما خرج بالدليل و الإجماع، سواء كانت نافلة أو فريضة إلّا الوتيرة.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢٥٣ الباب (٤٤) من أبواب المواقيت ح ١٥.
[٤] جواهر الكلام ٧: ٢٣.