نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٤٤ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
صلوات: (اليوميّة، و تدخل فيها الجمعة) لكونها بدلا عن الظهر، بناء على وجوبها و لو تخييرا (و الآيات، و الطواف الواجب، و ما التزم به) المكلّف (بنذر أو إجارة أو غيرهما) كالعهد و اليمين، و ما أمر به الوالد، بناء على أنّه يجب بذلك، و (صلاة الأموات) بناء على كونها من الصلاة بالمعنى المصطلح.
و هذا التقسيم غير حسن و لا مستقيم، و المختار عنده في كتابه الكبير عدّها أربعة [١] و لا فائدة في إطالة الكلام في ما يرد على مختاره في الكتابين طردا و عكسا بعد وضوح المراد، و لكن لا بدّ من إدراج صلاة الاحتياط الواجبة في الاولى- بتقريب لا يخفى على المتأمّل- إن أمكن، أو عدّها مستقلا و جعل الأقسام ستّة.
و اختار الماتن في كتابه الكبير إدراجها في الرابعة، و قال: «لأنّ الشكّ أيضا من الملزمات». [٢] فتأمّل فيه، فإنّه من غريب الكلام.
(و اليوميّة) الواجبة منحصرة عندنا في (خمس فرائض) و لا واجب سوى الفرائض عندنا، خلافا لأبي حنيفة فإنّه يرى الفريضة خمسا و يقول بوجوب الوتر.
و لا يرد عليه ما قال له حمّاد بن زيد: كم الفرائض؟ قال: خمس، و عدّها. فقال حمّاد: و الوتر؟ قال: واجب. قال حمّاد: لا أدري الخطأ في الإجمال أو التفصيل؟
قال الفاضل في المنتهى: و الإنصاف أنّ هذا الاستهزاء غير لائق بأبي حنيفة [٣].
و صدق في ذلك، فإنّ أبا حنيفة يرى الفريضة ما ثبت بالدليل القطعي، و لم تثبت به سوى هذه الخمس، و الوتر واجب عنده بالدليل الاجتهادي، فلا منافاة بين عدّه الفريضة خمسا و قوله بوجوب الوتر، فإنّه مبنيّ على الاصطلاح الّذي لا مشاحة فيه.
[١] قال في الجواهر: بل قد يقال: ينبغي عدّها حينئذ خمسة بإدراج الجمعة في اليوميّة، بل أربعة اقتصارا على الفرائض الأصليّة. جواهر الكلام ٧: ١١.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١١.
[٣] قال محقّق كتاب مفتاح الكرامة: ليست هذه العبارة موجودة في المنتهى المطبوع جديدا، و لا في المطبوع قديما، إلّا أن في المطبوع قديما ما يدلّ على سقوطها عن الطبع أو عن قلم الناسخ، فإنّه بعد أن حكى عنه العبارة «قال حمّاد بن زيد- إلى قوله:- أو في التفضيل» قال: «و هذه»، ثمّ شرع في مسألة أخرى. و هذه قرينة على سقوط عبارة: «و هذه السخرية غير لائقة بأبي حنيفة». مفتاح الكرامة ٥: ١٥.