نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣١٢ - ترجمة المنصور بن أبي عامر من كلام ابن سعيد
| رفعنا العوالي بالعوالي مثلها [١] | وأورثناها في القديم معافر [٢] |
وجوده مع صاعد البغدادي اللغوي مشهور.
وصدر عن بعض غزواته فكتب إليه عبد الملك ابن شهيد ، وكان قد تخلّف عنه : [الخفيف]
| أنا شيخ والشّيخ يهوى الصّبايا | يا بنفسي أقيك كلّ الرّزايا | |
| ورسول الإله أسهم في الفي | ء لمن لم يخبّ فيه المطايا |
فبعث إليه بثلاث جوار من أجمل السّبي ، وكتب معهنّ ، وكانت واحدة أجملهنّ ، قوله:[الخفيف]
| قد بعثنا بها كشمس النهار | في ثلاث من المها أبكار | |
| وامتحنّا بعذرة البكر إن كن | ت ترجّي بوادر الإعذار | |
| فاجتهد وابتدر فإنّك شيخ | قد جلا ليله بياض النهار | |
| صانك الله من كلالك فيها | فمن العار كلّة المسمار |
فافتضّهنّ من ليلته ، وكتب له بكرة : [الخفيف]
| قد فضضنا ختام ذاك السّوار | واصطبغنا من النّجيع الجاري | |
| وصبرنا على دفاع وحرب | فلعبنا بالدّرّ أو بالدراري | |
| وقضى الشيخ ما قضى بحسام | ذي مضاء عضب الظّبا بتّار [٣] | |
| فاصطنعه فليس يجزيك كفرا | واتّخذه فحلا على الكفّار |
وقدم بعض التجّار ومعه كيس فيه ياقوت نفيس ، فتجرّد ليسبح في النهر ، وترك الكيس ، وكان أحمر ، على ثيابه ، فرفعته حدأة في مخالبها ، فجرى تابعا لها وقد ذهل ، فتغلغلت في البساتين ، وانقطعت عن عينه ، فرجع متحيّرا ، فشكا ذلك إلى بعض من يأنس به ، فقال له :
صف حالك لابن أبي عامر ، فتلطّف في وصف ذلك بين يديه ، فقال : ننظر إن شاء الله تعالى في شأنك ، وجعل يستدعي أصحاب تلك البساتين ، ويسأل خدّامها عمّن ظهر عليه تبديل حال ، فأخبروه أن شخصا ينقل الزبل اشترى حمارا ، وظهر من حاله ما لم يكن قبل ذلك ، فأمر
[١] في ب : حديثة بدل مثلها.
[٢] العوالي الأولى : المعالي والمجد. والعوالي الثانية : الرماح. ومعافر : قبيلة المنصور بن أبي عامر.
[٣] العضب : السيف القاطع. والظّبا : جمع ظبة ، وهي حدّ السيف.