نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٩١ - ترجمة منذر بن سعيد البلوطي (عن المغرب)
| بقلب ذكيّ ترتمي جمراته | كبارق رعد عند رعش الأنامل [١] | |
| فما دحضت رجلي ولا زلّ مقولي | ولا طاش عقلي يوم تلك الزلازل [٢] | |
| وقد حدّقت حولي عيون إخالها | كمثل سهام أثبتت في المقاتل | |
| لخير إمام كان أو هو كائن | لمقتبل أو في العصور الأوائل | |
| ترى الناس أفواجا يؤمّون بابه | وكلّهم ما بين راج وآمل [٣] | |
| وفود ملوك الروم وسط فنائه | مخافة بأس أو رجاء لنائل | |
| فعش سالما أقصى حياة مؤمّلا | فأنت رجاء الكلّ حاف وناعل [٤] | |
| ستملكها ما بين شرق ومغرب | إلى درب قسطنطين أو أرض بابل |
انتهى كلام ابن سعيد ، وهو يؤيد كلام ابن خلدون أن المأمور بالخطبة هو القالي [٥].
وذكر أن الناصر قال لابنه الحكم بعد أن سأله عنه : لقد حسن ما شاء ، فلئن كان حبّر [٦] خطبته هذه وأعدّها مخافة أن يدور ما دار فيتلافى الوهي فإنه لبديع من قدرته واحتياطه ، ولئن كان أتى بها على البديهة لوقته فإنه لأعجب وأغرب.
قال ابن سعيد : ولمّا فرغ منذر من خطبته أنشد : [البسيط]
| هذا المقام الذي ما عابه فند | لكنّ قائله أزرى به البلد | |
| لو كنت فيهم غريبا كنت مطّرفا | لكنني منهم فاغتالني النّكد |
ويروى بدل هذا الشطر] :
ولا دهاني لهم بغي ولا حسد
| لو لا الخلافة أبقى الله حرمتها | ما كنت أرضى بأرض ما بها أحد |
قلت : كأنه عرّض بأبي علي القالي ، وتقديمهم إياه في هذا المقام ، والله أعلم.
ومن نظم منذر بن سعيد قوله : [المنسرح]
| الموت حوض وكلّنا نرد | لم ينج مما يخافه أحد |
[١] في ب : ترتمي جنباته.
[٢] دحضت رجلي : زلقت.
[٣] يؤمون : يقصدون.
[٤] في ب : رجاء كلّ.
[٥] القالي : هو أبو علي القالي صاحب كتاب الأمالي.
[٦] حبّر الخطبة : كتبها.