نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٩ - ترجمة أبي المطرف بن عميرة
إفريقية ، ثم بقابس مدّة طويلة ، ثم استدعاه أمير المؤمنين المستنصر بالله الحفصي ، وأحضره مجالس أنسه ، وداخله مداخلة شديدة ، حتى تغلّب على أكثر أمره.
ومولده بجزائر شقر في شهر رمضان المعظم سنة ٥٨٠ ، وتوفي ليلة الجمعة الموفية عشرين من ذي الحجة سنة ٦٥٨ ، ألحفه الله رضوانه ، وجدّد عليه غفرانه!.
قال ابن الأبار في «تحفة القادم» في حق أبي المطرف المذكور : فائدة هذه المائة ، والواحد يفي بالفئة ، الذي اعترف باتحاده الجميع ، واتصف بالإبداع فماذا يتّصف به البديع [١] ، ومعاذ الله أن أحابيه بالتقديم ، لما له من حقّ التعليم ، كيف وسبقه الأشهر ، ونطقه الياقوت والجوهر ، تحلّت به الصحائف والمهارق [٢] ، وما تخلّت عنه المغارب والمشارق ، فحسبي أن أجهد في أوصافه ، ثم أشهد بعدم إنصافه ، هذا على تناول الخصوص والعموم لذكره ، وتناوب المنثور والمنظوم على شكره ، ثم أورد له جملة منها قوله : [الكامل]
| وأجلت فكري في وشاحك فانثنى | شوقا إليك يجول في جوّال | |
| أنصفت غصن البان إذ لم تدعه | لتأوّد مع عطفك الميّال | |
| ورحمت درّ العقد حين وضعته | متواريا عن ثغرك المتلالي | |
| كيف اللقاء وفعل وعدك سينه | أبدا تخلصه للاستقبال | |
| وكماة قومك نارهم ووقيدها | للطارقين أسنّة وعوالي |
وله مما يكتب على قوس قوله : [الكامل]
| ما انآد معتقل القنا إلّا لأن | يحكي تأطّر قامتي العوجاء [٣] | |
| تحنو الضلوع على القلوب وإنّني | ضلع ثوى فيها بأعضل داء |
وله وقد أهدى وردا : [البسيط]
| خذها إليك أبا عبد الإله فقد | جاءتك مثل خدود زانها الخفر [٤] | |
| أتتك تحكي سجايا منك قد عذبت | لكن تغيّر هذا دونه الغير |
[١] البديع : هو بديع الزمان الهمذاني ، صاحب المقامات المعروفة باسمه.
[٢] المهارق : جمع مهرق : وهو الصحيفة.
[٣] انآد : اعوجّ ، والتأطر : التعطف والانثناء.
[٤] الخفر : الحياء.