نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٨ - المؤلف يصف رسالة ابن شاهين
فصيّرت لي ذلك الكتاب سميرا ، ووردت من السرور مشرعا نميرا ، وتمثّلت بقول بعض من أخلص في الودّ ضميرا : [الكامل]
| يا مفردا أهدى إليّ كتابه | جملا يحار الذّهن في أثنائها | |
| كالدّرّ أشرق في سموط عقوده | والزّهر والأنوار غبّ سمائها | |
| فأفادني جذلا وبالي كاسد | وأجار نفسي من جوى برحائها | |
| وحسبت أيام الشّباب رجعن لي | فلبست حلي جمالها وبهائها | |
| لا يعدم الإخوان منك محاسنا | كلّ المفاخر قطرة من مائها |
فأكرم به من كتاب جاء من السّريّ العليّ ، والماجد الأخ الوليّ : [الوافر]
| فضضت ختامه فتبيّنت لي | معانيه عن الخبر الجليّ | |
| وكان ألذّ في عيني وأندى | على كبدي من الزّهر الجنيّ | |
| وضمّن صدره ما لم تضمّن | صدور الغانيات من الحليّ |
وأعرب عن اعتماد متماد ، ووداد مزداد ، وأطاب حين أطال ، وأدّى دين الفصاحة دون مطال [١] ، واشتمل من فصول العبارة على أحسن من الحدق المراض ، وأتى من أصول البراعة ببراهين ابن شاهين التي لا خلف فيها ولا اعتراض [٢] ، وروينا من غيث أنامله الهتون ، وروينا عنه مسند أحمد حسن الأسانيد والمتون ، وحثّنا على العود والرجوع ، وكان أجدى من الماء الزلال لذي ظمإ والمشتهى من الطعام لذي سغب وجوع : [الوافر]
| وأشهى في القلوب من الأماني | وأحلى في العيون من الهجوع [٣] |
وجلا بنوره ظلام استيحاشي ، وحشر إليّ أشتات المسرّات دون أن يحاشي [٤] ، ووجدني في مكابدة شغوب ، وأشغال أشربت الكسل واللّغوب [٥] ، وحيّرت الخواطر ، وصيّرت سحب الأقلام غير مواطر ، فزحزح عنّي الغموم وسلّاني ، وأولاني. شكر الله صنيعه!. من المسرّات ما أولاني : [البسيط]
[١] المطال ـ بكسر الميم ـ مصدر ماطل. التسويف في دفع الدين وتأخيره.
[٢] في ب : ولا افتراض.
[٣] الهجوع : النوم والرقاد.
[٤] يحاشي : يستثني.
[٥] اللغوب : الضعف.