نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٣ - المؤلف يصف موقف الوداع
| وبعد التنائي صرت أرتاح للصّبا | لأنّ الصّبا تسري بعاطر ريّاه [١] | |
| فلله عهد قد أتاح بجلّق | سرورا فحيّاه الإله وحيّاه [٢] |
واستحضرت عند جدّ السّير ، قول صفوان بن إدريس المرسيّ ذكره الله تعالى بالخير : [الخفيف]
| أين أيامنا اللّواتي تقضّت | إذ زجرنا للوصل أيمن طير |
ثم قول غيره ممّن حنّ وأنّ ، وقلق قلبه وما اطمأنّ : [الوافر]
| أحنّ إلى مشاهد أنس إلفي | وعهدي من زيارته قريب | |
| وكنت أظنّ قرب العهد يطفي | لهيب الشوق فازداد اللهيب |
وربما تجلّدت مغالطا ، متعلّلا بقول من كان لإلفه مخالطا : [الوافر]
| حضرت فكنت في بصري مقيما | وغبت فكنت في وسط الفؤاد | |
| وما شطّت بنا دار ولكن | نقلت من السّواد إلى السّواد |
وقول غيره : [البسيط]
| وكن كما شئت من قرب ومن بعد | فالقلب يرعاك إن لم يرعك البصر |
وبقول الوداعي : [السريع]
| يا عاذلي في وحدتي بعدهم | وأنّ ربعي ما به من جليس | |
| وكيف يشكو وحدة من له | دمع حميم وأنين أنيس [٣] |
ثم ردّدت هذه الطريقة ، بقول بعض من لم يبلعه السلوّ ريقه [٤] : [الخفيف]
| لا رعى الله عزمة ضمنت لي | سلوة القلب والتصبّر عنهم | |
| ما وفت غير ساعة ثم عادت | مثل قلبي تقول لا بدّ منهم |
ويقول ابن آجروم [٥] ، في مثل هذا الغرض المروم : [البسيط]
[١] التنائي : التباعد. والرّيّا : الريح الطيبة العطرة.
[٢] في ب : فحيّاها.
[٣] دمع حميم : حار. وفي البيت تورية.
[٤] أخذ هذا من قولهم : أبلعني ريقي ، بمعنى تأنّ عليّ وتمهّل.
[٥] هو محمد بن محمد بن داود الصنهاجي مؤلف الآجرومية في النحو ت ٧٢٣ ه (انظر : بغية الوعاة ١ : ٢٣٨).