نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٧ - المؤلف يصف موقف الوداع
| سأصبر كرها في الهوى غير طائع | لعلّ زماني بالحبائب آئب |
وقول ابن نباتة المصري [١] : [السريع]
| في كنف الله وفي حفظه | مسراك والعود بعزم صريح | |
| لو جاز أن تسلك أجفاننا | كنّا فرشنا كلّ جفن قريح | |
| لكنها بالبعد معتلّة | وأنت لا تسلك إلّا الصحيح |
وقول الحافظ أبي الحسن علي بن الفضل [٢] : [الطويل]
| عجبت لنفسي بعدهم ما بقاؤها | ولم أحظ من لقياهم بمرادي | |
| لعمرك ما فارقتهم منذ ودّعوا | ولكنّما فارقت طيب رقادي | |
| وقد منعوا مني زيارة طيفهم | وكيف يزور الطّيف حلف سهاد | |
| وأعجب ما في الأمر شوقي إليهم | وهم في سوادي ناظري وفؤادي |
وقوله رحمه الله تعالى : [الطويل]
| رعى الله أيام المقام بروضة | تروح علينا بالسرور وتغتدي | |
| كأن الشّقيق الغضّ بين بطاحها | نجوم عقيق في سماء زبرجد |
وقول القاضي الرشيد الأسواني [٣] : [الكامل]
| رحلوا فلا خلت المنازل منهم | ونأوا فلا سلت الجوانح عنهم | |
| وسروا وقد كتموا الغداة مسيرهم | وضياء نور الشمس ما لا يكتم | |
| وتبدّلوا أرض العقيق عن الحمى | روّت جفوني أيّ أرض يمّموا [٤] | |
| نزلوا العذيب وإنما هو مهجتي | رحلوا وفي قلب المتيّم خيّموا |
| تذكّرت عيشا مرّ حلوا بكم فهل | لأيامنا تلك الذواهب واهب؟ |
[١] هو محمد بن محمد بن محمد أبو بكر جمال الدين ، شاعر ، مترسل ، له ديوان مطبوع ، وله شرح على رسالة ابن زيدون الهزلية ، توفي سنة (٧٦٨ ه) (انظر: النجوم الزاهرة ١١ : ٩٥ ، وطبقات الشافعية ٦ : ٣١).
[٢] فقيه ، شاعر ، أندلسي توفي (٦٢٧ ه) (انظر : اختصار القدح ص ١٠٨).
[٣] هو أحمد بن علي بن ابراهيم بن الزبير ، كان عالما وشاعرا قتل سنة (٥٦٣ ه) (انظر : وفيات الأعيان ومعجم الأدباء ٤ : ٥١).
[٤] يمموا : قصدوا.