نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٤ - المؤلف يصف موقف الوداع
وحقّ لي أن أتمثّل في ذلك بقول العزازي [١] : [الخفيف]
| لا تسلني عمّا جناه الفراق | حمّلتني يداه ما لا يطاق | |
| أين صبري أم كيف أملك دمعي | والمطايا بالظاعنين تساق | |
| قف معي نندب الطّلول فهذي | سنّة قبل سنّها العشّاق | |
| وأعد لي ذكر الغوير فكم ما | ل بعطفي نسيمه الخفّاق | |
| في سبيل الغرام ما فعلت بال | عاشقين القدود والأحداق | |
| يوم ولّت طلائع الصّبر منّا | ثم شنّت غاراتها الأشواق |
وبقول غيره : [البسيط]
| كنّا جميعا والدار تجمعنا | مثل حروف للجمع ملتصقه [٢] | |
| واليوم صار الوداع يجعلنا | مثل حروف الوداع مفترقه |
وقول آخر : [الخفيف]
| حين همّ الحبيب بالتّوديع | عيّروني أنّي سفحت دموعي | |
| لم يذوقوا طعم الفراق ولا ما | أحرقت لوعة الأسى من ضلوعي | |
| كيف لا أسفح الدموع على رب | ع حوى خير ساكن وجموع | |
| هبك أنّي كتمت حالي أتخفى | زفرات المتيّم المصدوع | |
| إنّما يعرف الغرام بمن لا | ح عليه الغرام بين الربوع |
وقول من قال : [المتقارب]
| أقول له عند توديعه | وكلّ بعبرته مبلس [٣] | |
| لئن قعدت عنك أجسادنا | لقد سافرت معك الأنفس |
وقول الصابي [٤] : [المتقارب]
[١] اختلفت المخطوطات فبعضها أورده الفزاري ، وبعضها العزازي وبعضها الإعزازي ...
[٢] في ب : مثل حروف الجميع.
[٣] مبلس : ساكت غمّا وحزنا.
[٤] هو ابن إسحاق إبراهيم بن هلال بن ابراهيم بن زهرون الحرّاني الصابي ، كان صاحب رسائل مشهورة ونظم بديع (انظر : وفيات الأعيان ج ١ ص ٥٢ ، ومعجم الأدباء ج ٢ صفحة ٢٠ واليتيمة ج ٢ ص ٢٤٣ ـ ٣١٢.