نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٢ - وصف داريا
الذي يروي من أحاديث الفضل الحسان والصحاح ، فوعدته بالشروع في المطلب عند الوصول إلى القاهرة المعزّيّة ، وأزمعت السّير عن دمشق المعروفة المزيّة ، وألبسني السفر منها من الخلع زيّه ، ورحلنا عن تلك الأرجاء المتألّقة ، والقلوب بها وبمن فيها متعلّقة : [الطويل]
| حللنا ديارا للغرام سرت بها | إلينا صبا نجد بطيب نسيم | |
| وبان ردا الأشجان لمّا تجاذبت | أكفّ المنى فيها رداء نعيم | |
| فما أنشبتنا العيس أن قذفت بنا | إلى فرقة والعهد غير قديم | |
| فإن نك ودّعنا الديار وأهلها | فما عهد نجد عندنا بذميم |
فخرج معنا. أسماه الله. مع جملة من الأعيان إلى داريّا [١] ، المضاهية لدارين في ريّاها وحبّذا ريّا ، فألفيناها : [مجزوء الكامل]
| ريّا من الأنداء طي | يبة لها القدر الجليل | |
| تهدي لنا أرجاؤها | أرجا من الزّهر البليل | |
| وبها الغصون تمايلت | ميل الخليل على الخليل |
ووصلنا عند الظّهيرة ، وسرّحنا العيون في محاسنها [٢] الشهيرة : [الخفيف]
| منزل كالرّبيع حلّت عليه | حاليات السّحاب عقد النّطاق | |
| يمتع العين من طرائق حسن | تتجافى بها عن الإطراق |
وقلنا بها ، لمّا نزلنا بجانبها [٣] : [الوافر]
| وبتنا والسرور لنا نديم | وماء عيونه الصّافي مدام | |
| يسايره النسيم إذا تغنّت | حمائمه ويسقيه الغمام |
فيا لك من ليلة أربت في طيب النفح ، على ليلة الشّريف الرضيّ بالسّفح [٤] : [المنسرح]
| ونحن في روضة مفوّفة | قد وشّيت بالغمائم الوكف |
[١] داريا : جنوبيّ دمشق.
[٢] في ب : بدائعها.
[٣] في ب : بجنابها.
[٤] يشير إلى قول الشريف الرضيّ في ليلة السفح :
| يا ليلة السفح ألا عدت ثانية | سقى زمانك هطّال من الديم | |
| ماض من العيش لو يفدى بذلت له | كرائم المال من خيل ومن نعم |