نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٧ - اقتراح ابن شاهين على المؤلف تأليف كتاب عن لسان الدين بن الخطيب ، واعتذاره
| وتحت ضلوع المستهام كآبة | يخاف على الأحشاء منها التّفطّرا | |
| ولو أنّ أحشاء تبوح بما حوت | لتمتلئنّ الأرض كتبا وأسطرا |
وشتّان ما بين الاقتراب والاغتراب ، والسكون في الركون والنبوّ عنها والاضطراب ، فذاك تسهل غالبا فيه الأغراض والمآرب ، وهذا تتعفّر فيه المقاصد وتتكدّر المشارب : [الطويل]
| وما أنا عن تحصيل دنيا بعاجز | ولكن أرى تحصيلها بالدّنيّة | |
| وإن طاوعتني رقّة الحال مرّة | أبت فعلها أخلاق نفس أبيّة |
وكما قلت ، عندما صرت إلى الاغتراب وألت : [الوافر]
| تركت رسوم عزّي في بلادي | وصرت بمصر منسيّ الرسوم | |
| ورضت النفس بالتجريد زهدا | وقلت لها عن العلياء صومي | |
| مخافة أن أرى بالحرص ممّن | يكون زمانه أحد الخصوم |
وكما قال بعض الأكابر ، من أهل الزمان الغابر : [الكامل]
| لا عار إن عطلت يداي من الغنى | كم سابق في الخيل غير محجّل [١] | |
| صان اللئيم ، وصنت وجهي ، ماله | دوني ، فلم يبذل ولم أتبذّل | |
| أبكي لهمّ ضافني متأوّبا | إنّ الدموع قرى الهموم النّزّل [٢] | |
| لا تنكروا شيبا ألمّ بمفرقي | عجلا كأنّ سناه سلّة منصل | |
| فلقد دفعت إلى الهموم تنوبني | منها ثلاث شدائد جمّعن لي | |
| أسف على ماضي الزمان ، وحيرة | في الحال منه ، ووحشة المستقبل | |
| ما إن وصلت إلى زمان آخر | إلا بكيت على الزّمان الأوّل | |
| لله عهد بالحمى لم أنسه | أيام أعصي في الصبابة عذّلي |
ويرحم الله ابن قلاقس الإسكندري [٣] ، إذ قال في معنى التمنّي المصدري : [الطويل]
| لعلّ زماني بالعذيب يعود | فيقرب قرب أو يصدّ صدود |
[١] التحجيل في الفرس : البياض في قوائمه ، وهذا مما يمتدحه العرب في الخيل.
[٢] المتأوّب : الزائر ليلا.
[٣] هو نصر بن عبد الله بن علي الأزهري (انظر : معجم الأدباء ج ١٩ : ص ٢٢٦ ، وفيات الأعيان ج ٥ : ص ٢١).