نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٦ - اقتراح ابن شاهين على المؤلف تأليف كتاب عن لسان الدين بن الخطيب ، واعتذاره
| رونق كالحباب يعلو على الما | ء ولكن تحت الحباب الحباب [١] | |
| عظمت في النّفاق ألسنة القو | م وفي الألسن العذاب العذاب |
والصديق الصدوق في هذا الزمن قليل ، وقد ألّف بعض العلماء «شفاء الغليل ، في ذمّ الصاحب والخليل» [٢]. وهو غير محمول على الإطلاق ، وإن قال به بعض من رهنه من أبناء عصره ذو إغلاق : [مجزوء الكامل]
| أبناء دهرك فالقهم | مثل العدا بسلاحكا | |
| لا تغترر بتبسّم | فالسّيف يقتل ضاحكا |
وداء الحسد أعيا الأوّل والآخر ، وقد عظم الأمر في هذا الأوان وكثر المزدري [٣] والساخر ، مع أن أسواق الدفاتر كاسدة ، وأمزجة المحابر فاسدة : [مجزوء الكامل]
| والدّهر دهر الجاهلي | ن وأمر أهل العلم فاتر | |
| لا سوق أكسد فيه من | سوق المحابر والدفاتر |
فالمنسوب للعلم في هذا الزمن زمن ، وهو بأن ينشد قول الأول قمن : [الوافر]
| لأيّ وميض بارقة أشيم | ورعي [٤] الفضل عندهم هشيم |
وليت شعري علام يحسد من أبدل الاغتراب شارته ، وأضعف الاضطراب إشارته ، وأنهل [٥] بالدموع أنواءه ، وقلّل أضواءه ، وكثّر علله وأدواءه ، وغيّر عند التأمّل رواءه ، وثنى عن المأمول عنانه ، وأرهف بالخمول سنانه ، حتى قدح الذكر حنانه ، وملأ الفكر جأشه وجنانه ، فهو في ميدان النزوح مستبق ، ومن راحة التعب مصطبح ومغتبق [٦] : [الطويل]
| له أتّه المشتاق في كلّ ساعة | تمرّ وما للثاكلات من الحزن | |
| ومن مرسلات الدمع واقعة الأسى | ومن عاديات البين قارعة السّنّ |
تثير الذكرى منه كوامن الشجون ، وتدير عليه جام الهيام ولو كان بين الصّفا والحجون : [الطويل]
[١] الحباب ـ بفتح الحاء : الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء ، والحباب : بضم الحاء ، الحية.
[٢] هذا الكتاب تأليف علي بن ظافر الأزدي (انظر كشف الظنون).
[٣] في ب : المزري.
[٤] في ب : ومرعى الفضل.
[٥] في ب : وأهلّ.
[٦] اصطبح : شرب في الصباح ، واغتبق : شرب عند المساء.