نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٨ - ذكر أهل دمشق ومدحهم
| فأرضها مثل السماء بهجة | وزهرها كالزهر في إشراقها | |
| نسيم ريّا روضها متى سرى | فكّ أخا الهموم من وثاقها | |
| قد ربع الربيع في ربوعها | وسيقت الدنيا إلى أسواقها | |
| لا تسأم العيون والأنوف من | رؤيتها يوما ولا انتشاقها |
وقول شمس الدين الأسدي الطيبي : [الوافر]
| إذا ذكرت بقاع الأرض يوما | فقل سقيا لجلّق ثم رعيا [١] | |
| وقل في وصفها لا في سواها : | بها ما شئت من دين ودنيا |
وكأنّ لسان الدين ذا الوزارتين ابن الخطيب ، عناها بقوله المصيب : [الكامل]
| بلد تحفّ به الرياض كأنّه | وجه جميل والرياض عذاره [٢] | |
| وكأنّما واديه معصم غادة | ومن الجسور المحكمات سواره |
وكنت قبل رحلتي إليها ، ووفادتي [٣] عليها ، كثيرا ما أسمع عن أهلها زاد الله في ارتقائهم ، ما يشوّقني إلى رؤيتها ولقائهم ، وينشقني على البعد أريج الأدب الفائق من تلقائهم ، حتى لقيت بمكة المعظمة ، أوحد كبرائها الذين فرائدهم بلبّة [٤] الدهر منظّمة ، عين الأعيان ، وصدر أرباب التفسير بها والبيان ، صاحب القلم الذي طبّق الكلى والمفاصل ، والفتاوى التي حكمها بين الحق والباطل فاصل ، والتآليف التي وصفها بالإجادة من باب تحصيل الحاصل ، وارث العلم عن غير كلالة ، ذو الحسب المشرق بدره في سماء الجلالة ، صاحب المعارف التي زانت خلاله ، وساحب أذيال العوارف التي أبانت عن [٥] فضله دلالة ، مفتي السلطان في تلك الأوطان ، على مذهب الإمام النّعمان [٦] ، مولانا الشيخ عبد الرحمن [٧] ابن شيخ الإسلام عماد الدين ، لا زال سالكا سبيل المهتدين ، فكان جمّل الله به عصرا وأوانا ، لقضية هذا القياس عنوانا ، فلما حللت بدارهم ، ورأيت ما أذهلني من سبقهم للفضل وبدارهم ، صدق [٨] الخبر ،
[١] جلّق : اسم من أسماء دمشق.
[٢] العذار : الشعر الذي يحاذي الأذن من جانب اللحية.
[٣] في ب : والوفادة.
[٤] اللّبّة : موضع القلادة من الصدر.
[٥] في ب : على.
[٦] هو أبو حنيفة.
[٧] هو الشيخ عبد الرحمن العمادي الدمشقي المتوفى سنة ١٠٥١ ه (خلاصة الأثر ج ٢ ص ٣٨٠ ـ ٣٨٩).
[٨] في ب : صدّق الخبر الخبر.