نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٦ - وصف دمشق
فلله مرآها الجميل الجليل ، وبيوتها التي لم تخرج عن عروض الخليل [١] ، ومخبرها الذي هو على فضلها وفضل أهلها أدلّ دليل ، ومنظرها الذي ينقلب البصر عن بهجته وهو كليل : [الكامل]
| والروض قد راق العيون بحلّة | قد حاكها بسحابه آذار | |
| وعلى غصون الدّوح خضر غلائل | والزّهر في أكمامه أزرار |
فكم لها من حسن ظاهر وكامن ، كما قلت موطّئا للبيت الثامن : [مجزوء الكامل]
| أمّا دمشق فجنّة [٢] | لعبت بألباب الخلائق | |
| هي بهجة الدّنيا التي | منها بديع الحسن فائق | |
| لله منها الصالحي | ية فاخرت بذوي الحقائق [٣] | |
| والغوطة الغنّاء حيّ | ت بالورود وبالشقائق | |
| والنهر صاف والنسي | م اللّدن للأشواق سائق | |
| والطير بالعيدان أب | دت في الغنا أحلى الطرائق [٤] | |
| ولآلىء الأزهار حلّ | ت جيد غصن فهو رائق | |
| ومراوذ الأمطار قد | كحلت بها حدق الحدائق [٥] | |
| لا زال مغناها مصو | نا آمنا كلّ البوائق |
وكما قلت مرتجلا أيضا مضمّنا الرابع والخامس : [المجتث]
| دمشق راقت رواء | وبهجة وغضاره | |
| فيها نسيم عليل | صحّ فوافت بشاره | |
| وغوطة كعروس | تزهى بأعجب شاره [٦] | |
| يا حسنها من رياض | مثل النّضار نضاره [٧] |
[١] الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي مؤسس علم العروض.
[٢] في ب : فخضرة.
[٣] الصالحية : مكان بدمشق في سفح جبل قاسيون.
[٤] العيدان : أغصان الشجر ، والغنا : الغناء.
[٥] المراود : جمع مرود وهو الميل الذي يكتحل به ، والحدق : العيون.
[٦] شارة : هيئة.
[٧] النضار : الذهب.