نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٥ - وصف دمشق
والاحتشام ، والأدواح المتنوّعة ، والأرواح [١] المتضوّعة ، حيث المشاهد المكرّمة ، والمعاهد المحترمة ، والغوطة الغنّاء [٢] والحديقة ، والمكارم التي يباري فيها المرء شانئه وصديقه ، والأظلال الوريفة والأفنان الوريقة ، والزّهر الذي تخاله مبسما والنّدى ريقه ، والقضبان الملد ، التي تشوّق رائيها بجنة [٣] الخلد : [الوافر]
| بحيث الروض وضّاح الثنايا | أنيق الحسن مصقول الأديم |
وهي المدينة المستولية على الطّباع ، المعمورة البقاع ، بالفضل والرباع : [الطويل]
| تزيد على مرّ الزمان طلاوة | دمشق التي راقت بحلو المشارب | |
| لها في أقاليم البلاد مشارق | منزّهة أقمارها عن مغارب |
ودخلتها أواخر شعبان المذكور ، وحمدت الرحلة إليها وجعلها الله من السعي المشكور : [الطويل]
| وجدت بها ما يملأ العين قرّة | ويسلي عن الأوطان كلّ غريب |
وشاهدت بعض مغانيها الحسنة ، ومبانيها المستحسنة : [الطويل]
| نزلنا بها ننوي المقام ثلاثة | فطابت لنا حتى أقمنا بها شهرا |
ورأينا من محاسنها ما لا يستوفيه من تأنّق في الخطاب ، وأطال في الوصف وأطاب ، وإن ملأ من البلاغة الوطاب [٤] ، كما قلت : [المجتث]
| محاسن الشام أجلى | من أن تحاط [٥] بحدّ | |
| لو لا حمى الشّرع قلنا | ولم نقف عند حدّ : | |
| كأنها معجزات | مقرونة بالتحدّي |
فالجامع الجامع للبدائع يبهر الفكر ، والغوطة المنوطة بالحسن تسحر الألباب لا سيما إذا حيّاها النسيم وابتكر : [الطويل]
| أحبّ الحمى من أجل من سكن الحمى | حديث حديث في الهوى وقديم |
[١] الأدواح : جمع دوح ـ بالفتح ـ وهو الشجر العظيم المتسع ، والأرواح : جمع ريح ، والمتضوعة : العطرة.
[٢] الغوطة : المكان الذي اجتمع فيه الماء والشجر بكثرة ، وغوطة دمشق مشهورة بجمالها وروعتها.
[٣] في ب : لجنّة.
[٤] الوطاب : الوعاء.
[٥] في ب : تسام.