نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٣ - عودة المؤلف إلى مصر وخدمته العلم بالأزهر
| فعسى أنعم في الدنيا به | وعسى يحشرني الله معه |
وإذا كان القريض في بعض الأحيان كذبا صراحا [١] ، والموفّق من تركه والحالة هذه رغبة عنه وله اطّراحا ، فخيره ما كان حقّا وهو مدح الله ورسوله ، وبذلك يحصل للعبد منتهى سوله: [الخفيف]
| ليس كلّ القريض يقبله السّم | ع وتصغي لذكره الأفهام | |
| إنّ بعض القريض ما كان هزءا | ليس شيئا ، وبعضه أحكام [٢] | |
| وأجلّ الكلام ما كان في مد | ح شفيع الورى ٧ | |
| طيّب العرف دائم الذّكر لا تأ | تي الليالي عليه والأيّام | |
| مثل زهر قد شقّ عنه كمام | أو كمسك قد فضّ عنه ختام [٣] | |
| ليس تحصى صفات أحمد بالعدّ | كما لم تحط به الأوهام | |
| ولو انّ البحار حبر وما في ال | أرض من كلّ نابت أقلام [٤] | |
| فطويل المديح فيه قصير | وحسام ماض لديه كهام [٥] | |
| ولسان البليغ للعيّ ينمى | وكذا صيّب الفصيح جهام | |
| كيف يحصى مديح مولى عليه ال | لّه أثنى وذكره مستدام | |
| وله المعجزات والآي تبدو | لا يغطّي وجوههنّ لثام | |
| فمن المعجزات أن سار ليلا | وجميع الأنام فيه نيام | |
| راكبا للبراق حتى أتى القد | س وفيه رسل الإله الكرام | |
| فاستووا خلفه صفوفا وقالوا | صلّ يا أحمد فأنت الإمام | |
| فعليه من ربّه صلوات | زاكيات مع صحبه وسلام |
ثم رجعت إلى القاهرة ، وكرّرت منها الذهاب إلى البقاع الطاهرة ، فدخلت لهذا التاريخ
[١] القريض : الشعر ، والكذب الصّراح ـ بضم الصاد ـ الخالص.
[٢] في ب : إن بعضا من القريض هراء.
[٣] الكمام : بكسر أوله ـ غطاء الزهر ، وجمعه كمائم.
[٤] أخذ معنى هذا البيت من قوله سبحانه وتعالى : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ).
[٥] سيف كهام : كليل ، غير قاطع.