نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٦ - وصف مصر ونيلها
والأسجاع ، وتمثّلنا في بدائعها التي لا نستوفيها ، بقول ابن ناهض فيها [١] : [مجزوء الرجز]
| شاطىء مصر جنّة | ما مثلها في بلد | |
| لا سيّما مذ زخرفت | بنيلها المطّرد | |
| وللرياح فوفه | سوابغ من زرد [٢] | |
| مسرودة ما مسّها | داودها بمبرد [٣] | |
| سائلة وهو بها | يرعد عاري الجسد | |
| والفلك كالأفلاك بي | ن حادر ومصعد |
وبقول آخر : [مجزوء الكامل]
| انظر إلى النّيل الّذي | ظهرت به آيات ربّي | |
| فكأنه في فيضه | دمعي وفي الخفقان قلبي |
وبقول أبي المكارم بن الخطير ، المعروف بابن ممّاتي [٤] ، في جزيرتها : [الطويل]
| جزيرة مصر ، لا عدتك مسرّة | ولا زالت اللّذات فيك اتّصالها | |
| فكم فيك من شمس على غصن قامة | يميت ويحيي هجرها ووصالها | |
| مغانيك فوق النيل أضحت هوادجا | ومختلفات الموج فيك حبالها | |
| ومن أعجب الأشياء أنك جنّة | تمدّ على أهل الضلال ظلالها |
لعلّه أراد بأهل الضلال اليهود والنصارى المستولين إذ ذاك على الدولة. وتذكّرت في مصر قول القاضي الفاضل [٥] : [الكامل]
| بالله قل للنّيل عنّي إنّني | لم أشف من ماء الفرات غليلا | |
| وسل الفؤاد فإنه لي شاهد | إن كان طرفي بالبكاء بخيلا | |
| يا قلب ، كم خلّفت ثمّ بثينة | وأظنّ صبرك أن يكون جميلا |
[١] وردت هذه الأبيات في رحلة ابن بطوطة ص ٣٢ للشاعر ناصر الدين بن ناهض.
[٢] السوابغ : الدروع الواسعة ، وشبه سطح الماء بالدرع.
[٣] مسرودة : منسوجة ، وتنسب الدروع لنبي الله داود ـ ٧ ـ لأنه كان يصنعها.
[٤] هو أبو المكارم الخطير الأسعد بن الخطير المعروف بابن مماتي المتوفى سنة ٦٠٦ ه. كان ناظر الدواوين بالديار المصرية (معجم الأدباء ٦ / ١٠٠ ووفيات الأعيان ١ / ١٨٧).
[٥] هو عبد الرحيم بن علي البيساني المتوفى سنة ٥٩٦ ه. (انظر وفيات الأعيان ٢ / ٣٣٣).