نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٣ - حديث المؤلف عن وطنه وحنينه إليه
| أعيذكم من لوعتي وشجوني | ونار جوى تذكى بماء شؤوني | |
| وبرح أسى لم يبق فيّ بقيّة | سوى حركات تارة وسكون | |
| أرى القلب أضحى بعد طارقة الأسى | أسير صبابات رهين شجون | |
| وكيف سبيل القرب منكم ودونكم | رمال زرود والأجارع دوني [١]؟ | |
| سلوا مضجعي هل قرّ من بعد بعدكم | وهل عرفت طعم الرّقاد جفوني | |
| سهرنا بنعمان ، ونمتم ببابل ، | فيا لعيون ما وفت لعيون |
وفي بعض الأحيان ، أتسلّى بقول بعض الأندلسيين الأعيان : [الكامل]
| لا تكترث بفراق أوطان الصّبا | فعسى تنال بغيرهنّ سعودا | |
| فالدّرّ ينظم عند فقد بحاره | بجميل أجياد الحسان عقودا |
وقول غيره : [الكامل]
| فعسى الليالي أن تمنّ بنظمنا | عقدا كما كنّا عليه وأكملا | |
| فلربّما نثر الجمان تعمّدا | ليعاد أحسن في النظام وأجملا |
وأرغب لمن أطال ذيول الغربة أن يقلّصها ، وأطلب ممّن أجال النفوس في سيول الكربة أن يخلّصها : [البسيط]
| فنلتقي وعوادي الدهر غافلة | عمّا نروم وعقد البين محلول | |
| والدار آنسة ، والشّمل مجتمع ، | والطّير صادحة ، والروض مطلول [٢] |
وأضرع إليه ـ سبحانه! ـ في تيسير العود إلى أوطاني ، ومعهدي الذي مطايا العزّ أوطاني [٣] ، وأن يلحقني بذلك الأفق الذي خيره موفور ، وحقّ من فيه معروف لا منكر ولا مكفور : [البسيط]
| إذا ظفرت من الدنيا بقربهم | فكلّ ذنب جناه الدّهر مغفور |
وكأني بعاتب يقول : ما هذا التطويل؟ فأقول له : جوابي قول ابن أبي الإصبع الذي عليه التعويل : [البسيط]
[١] الأجارع : جمع أجرع ، وهو المكان الذي فيه رمال وحصى دقيقة.
[٢] الدار آنسة : أي فيها الأنس ، وضدها الموحشة. ومطلول : نزل عليه الطلّ ، وهو المطر الضعيف ، أو الندى.
[٣] أوطاني : أصله أوطأني ، أي مهدها لي وذللها ، فقلب الهمزة ألفا.