نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٧ - حديث المؤلف عن وطنه وحنينه إليه
| إن غبتم لم تغيبوا عن ضمائرنا | وإن حضرتم حملناكم على الحدق |
وما أحسن قول بعضهم في هذا المعنى ، الذي كررنا ذكره وبه ألمعنا : [الطويل]
| سلام على أهل الوداد وعهدهم | إذ الأنس روض والسّرور فنون | |
| رحلنا فشرّقنا وراحوا فغرّبوا | ففاضت لروعات الفراق عيون |
وكم أنشدت وليالي النوى عاتمة ، قول الأندلسي ابن خاتمة [١] : [من المخمسات]
| أيامنا بالحمى ما كان أحلاك | كم بتّ أرعاه إجلالا وأرعاك | |
| لا تنكري وقفتي ذلّا بمغناك | يا دار لو لا أحبّائي ولولاك | |
| لما وقفت وقوف الهائم الباكي | ||
| فهل لهم عطفة من بعد دلّهم | تالله ما تسمح الدنيا بمثلهم | |
| آها لقلبي على تبديد شملهم | ما كان أحلاك يا أيام وصلهم | |
| ويا ليالي الرّضا ما كان أضواك | ||
| يا بدر تمّ تناءت عنه أربعنا | ولم تزل تحتويه الدّهر أضلعنا | |
| ما للنّوى بضروب البين يوجعنا | إذا تذكّرت دهرا كان يجمعنا [٢] | |
| تفطّرت كبدي شوقا لمرآك | ||
| أحباب أنفسنا كم ذا النوى وكم | ويا معاهد نجوانا بذي سلم | |
| تالله ما شبت دمعا للأسى بدم | ولا لثمت تراب الأرض من كرم | |
| إلّا مراعاة خلّ ظلّ يرعاك | ||
| علّ التعلّل يدني منهم وعسى | فيعمر القرب ما بالبين قد درسا | |
| كم ذا أنادي بربع بالنوى طمسا | يا قلب صبرا فإنّ الصّبر عاد أسى | |
| ويا منازل سلمى أين سلماك | ||
وقول بعض من اشتدّ به الهيام ، فخاطب جيرته مادحا ليالي القرب وذامّا تقلّب الأيام : [البسيط]
| أيام أنسي قد كانت بقربكم | بيضا ، فحين نأيتم أصبحت سودا |
[١] هو أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن خاتمة الأنصاري الأندلسي ، توفي سنة ٧٧٠ ه.
[٢] في ب : توجعنا.