نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٣٣ - بنو حمود
| قوموا بنا في شأنهم قومة | تزيل عنّا العار والرّغما | |
| إمّا بها نملك ، أو لا نرى | ما يرجع الطّرف به أعمى |
وكان علي بن حمّود الحسني وأخوه قاسم من عقب إدريس ملك فاس وبانيها قد أجازوا مع البربر من العدوة إلى الأندلس ، فدعوا لأنفسهم ، واعصوصب عليهم البربر [١] ، فملكوا قرطبة سنة سبع وأربعمائة ، وقتلوا المستعين ، ومحوا ملك بني أمية ، واتّصل ذلك في خلف منهم سبع سنين ، ثم رجع الملك إلى بني أميّة.
وكان المستعين المذكور أديبا بليغا ، ومن شعره يعارض هارون الرشيد في قوله : [الكامل]
ملك الثلاث الآنسات عناني
الأبيات ـ قوله : [الكامل]
| عجبا يهاب الليث حدّ سناني | وأهاب لحظ [٢] فواتر الأجفان | |
| وأقارع الأهوال لا متهيّبا | منها سوى الإعراض والهجران | |
| وتملّكت نفسي ثلاث كالدّمى | زهر الرجوه نواعم الأبدان [٣] | |
| ككواكب الظّلماء لحن لناظري | من فوق أغصان على كثبان | |
| حاكمت فيهنّ السلوّ إلى الهوى [٤] | فقضى بسلطان على سلطاني | |
| هذي الهلال ، وتلك بنت المشتري | حسنا ، وهذي أخت غصن البان | |
| فأبحن من قلبي الحمى وتركنني | في عزّ ملكي كالأسير العاني [٥] | |
| لا تعذلوا ملكا تذلّل في الهوى | ذلّ الهوى عزّ وملك ثاني | |
| ما ضرّ أنّي عبدهنّ صبابة | وبنو الزمان وهنّ من عبداني | |
| إن لم أطع فيهنّ سلطان الهوى | كلفا بهنّ فلست من مروان |
وولي الأمر بعده علي بن حمّود الحسني ؛ تلقّب بالناصر ، وخرج عليه العبيد وبعض
[١] اعصوصب عليهم البربر تجمعوا ، وصاروا عصبة.
[٢] في ب ، ه : سحر.
[٣] الدمى : جمع دمية ، وهي التمثال ، وتشبه المرأة الجميلة بالدمية.
[٤] في ب : الرضى.
[٥] العاني : الأسير.