نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٣ - حديث المؤلف عن وطنه وحنينه إليه
| ورياض تختال منها غصون | في برود من زهرها وعقود | |
| فكأنّ الأدواح فيها غوان | تتبارى زهوا بحسن القدود | |
| وكأنّ الأطيار فيها قيان | تتغنّى في كلّ عود بعود [١] | |
| وكأنّ الأزهار في حومة الرّو | ض سيوف تسلّ تحت بنود |
وأصبو إلى بطاح وأدواح ، تروّح النفوس والأرواح : [المنسرح]
| سقيا لها من بطاح خزّ | ودوح زهر بها مطلّ | |
| إذ لا ترى غير وجه شمس | أطلّ فيه عذار ظلّ |
وأنهار جارية ، وأزهار نواسمها سارية ، وأربع وملاعب ، تزيح عن مبصرها المتاعب :
[مجزوء الكامل]
| تلك المنازل والملا | عب لا أراها الله محلا [٢] | |
| أوطنتها زمن الصّبا | وجعلت فيها لي محلا | |
| حيث التفتّ رأيت ما | ء سائحا ورأيت ظلا | |
| والنهر يفصل بين زه | ر الروض في الشّطّين فصلا | |
| كبساط وشي جرّدت | أيدي القيون عليه نصلا [٣] |
وإلى منازل ، يستفزّ حسنها الرائق الجادّ والهازل ، ويشفي منظرها عليلا ، ويكفي مخبرها للمستفهم دليلا : [الخفيف]
| وجنن ألفتها حين غنّت | حولها الورق بكرة وأصيلا [٤] | |
| نهرها مسرعا جرى وتمشّت | في رباها الصّبا قليلا قليلا |
وأتمثّل إن ذكرت حال وداعي ، بقول الشاعر الأديب الوداعي [٥] : [المنسرح]
| الغرب خير وعند ساكنه | أمانة أوجبت تقدّمه |
[١] العود الأول : الغصن ، والعود الثاني : آلة موسيقية معروفة.
[٢] الأبيات لأبي فراس الحمداني (ديوانه ج ٢ ص ٣٢٧)
[٣] القيون : جمع قين : صانع السيوف.
[٤] الورق : جمع ورقاء : وهي الحمامة التي يميل لونها إلى الخضرة.
[٥] هو علي بن المظفر علاء الدين الوداعي من أهالي الاسكندرية وسكان دمشق. انظر فوات الوفيات ج ٢ ص ١٧٣.