نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٢ - حديث المؤلف عن وطنه وحنينه إليه
| زمن مسعد وإلف وصول | ومنى تستلذّها الأوهام |
وبقول الحائك الأميّ ، عندما يكثر شجوي وغمّي : [الكامل]
| لم أنس أياما مضت ولياليا | سلفت وعيشا بالصّريم تصرّما | |
| إذ نحن لا نخشى الرقيب ولم نخف | صرف الزمان ولا نطيع اللّوّما | |
| والعيش غضّ والحواسد نوّم | عنّا وعين البين قد كحلت عمى | |
| في روضة أبدت ثغور زهورها | لمّا بكى فيها الغمام تبسّما | |
| مدّ الربيع على الخمائل نوره | فيها فأصبح كالخيام مخيّما [١] | |
| تبدو الأقاحي مثل ثغر أشنب | أضحى المحبّ به كئيبا مغرما [٢] | |
| وعيون نرجسها كأعين غادة | ترنو فترمي باللّواحظ أسهما | |
| وكذلك المنثور منثور بها | لمّا رأى ورد الخدود منظّما | |
| والطير تصدح في فروع فنونها | سحرا فتوقظ بالهديل النّوّما |
وأميل ، إلى بلاد محيّاها جميل [٣] : [الطويل]
| كساها الحيا برد الشباب فإنها | بلاد بها عقّ الشباب تمائمي | |
| ذكرت بها عهد الصّبا فكأنما | قدحت بنار الشوق بين الحيازم | |
| ليالي لا ألوي على رشد ناصح | عناني ، ولا أثنيه عن غيّ لائم | |
| أنال سهادي من عيون نواعس | وأجني مرادي من غصون نواعم | |
| وليل لنا بالسّدّ بين معاطف | من النهر ينساب انسياب الأراقم [٤] | |
| تمرّ إلينا ثم عنّا كأنّها | حواسد تمشي بيننا بالنمائم [٥] | |
| وبتنا ولا واش نخاف كأنما | حللنا مكان السّرّ من صدر كاتم |
وأهفو إلى قصور ذات بهجة ، وصروح توضح معالمها للرائد نهجه : [الخفيف]
[١] النور : الزهر الأبيض.
[٢] الأقاحي : جمع أقحوان : نبات له زهرة صفراء صغيرة في الوسط تحيط بها أوراق من الزهر الأبيض الصغير.
[٣] الأبيات للشاعر الأندلسي محمد بن عمار. راجع وفيات الأعيان ج ٤ ص ٥٤.
[٤] الأراقم : جمع أرقم : ذكر الحيّات ، أو أخبثها.
[٥] النمائم : جمع نميمة : الوشاية.