نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٠٦ - الحكم المستنصر بالله
وقد أعدّ له فيه كل ما يصلح لمثله من الآلة والفرش والماعون ، واستقرّ أصحابه فيما لا كفاء له من سعة التضييف وإرغاد المعاش. واستشعر الناس من مسرّة هذا اليوم وعزّة الإسلام فيه ما أفاضوا في التبجّح به والتحدّث عنه أياما ، وكانت للخطباء والشعراء بمجلس الخليفة في هذا اليوم مقامات حسان ، وإنشادات لأشعار محكمة متان ، يطول القول في اختيارها ، فمن ذلك قول عبد الملك بن سعيد المرادي من قصيدة حيث يقول : [الكامل]
| ملك الخليفة آية الإقبال | وسعوده موصولة بنوال [١] | |
| والمسلمون بعزّة وبرفعة | والمشركون بذلّة وسفال [٢] | |
| ألقت بأيديها الأعاجم نحوه | متوقّعين لصولة الرّئبال [٣] | |
| هذا أميرهم أتاه آخذا | منه أواصر ذمّة وحبال | |
| متواضعا لجلاله متخشّعا | متبرّعا لمّا يرع بقتال | |
| سينال بالتأميل للملك الرّضا | عزّا يعمّ عداه بالإذلال | |
| لا يوم أعظم للولاة مسرّة | وأشدّه غيظا على الأقبال | |
| من يوم أردون الذي إقباله | أمل المدى ونهاية الإقبال | |
| ملك الأعاجم كلّها ابن ملوكها | والي الرّعاة إلى الأعاجم والي [٤] | |
| إن كان جاء ضرورة فلقد أتى | عن عزّ مملكة وطوع رجال | |
| فالحمد لله المنيل إمامنا | حظّ الملوك بقدره المتعالي | |
| هو يوم حشر الناس إلّا أنهم | لم يسألوا فيه عن الأعمال | |
| أضحى الفضاء مفعّما بجيوشه | والأفق أقتم أغبر السّربال | |
| لا يهتدي الساري لليل قتامه | إلّا بضوء صوارم وعوالي | |
| وكأن أجسام الكماة تسربلت | مذ عرّيت عنه جسوم صلال | |
| وكأنما العقبان عقبان الفلا | منقضّة لتخطّف الضّلّال | |
| وكأن مقتضب [٥] القنا مهتزّة | أشطان نازحة بعيدة جال [٦] |
[١] في ب : بتوال.
[٢] السفال ـ بفتح السين : مصدر سفل أي النزول من أعلى إلى أسفل.
[٣] الرئبال : الأسد.
[٤] في ب : للأعاجم.
[٥] في ب : منتصب.
[٦] جال : صفحة البئر.