نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٩٧ - الحكم المستنصر بالله
وكان بينه وبين الوزير عبد الملك بن جهور متولّي الأمر معه ، ومشاركه في التدبير إذا حضر مجتمعه ، منافسة ، لم تنفصل لهما بها مداخلة ولا ملابسة ، وكلاهما يتربّص بصاحبه دائرة السّوء ، ويغصّ به غصص الأفق بالنّوء ، فاجتاز يوما على ربضه ، ومال إلى زيارته ولم تكن من غرضه ، فلمّا استأمر عليه ، تأخّر خروج الإذن إليه ، فثنى عنانه حنقا من حجابه ، وضجرا من حجّابه ، وكتب إليه معرّضا ، وكان يلقّب بالحمار : [الطويل]
| أتيناك لا عن حاجة عرضت لنا | إليك ولا قلب إليك مشوق | |
| ولكنّنا زرنا بفضل حلومنا | فكيف تلاقى برّنا بعقوق [١] |
فراجعه ابن جهور يغضّ منه ، بما كان يشيع عنه ، بأنّ جدّه أبا هشام ، كان بيطارا بالشام ، بقوله : [الطويل]
| حجبناك لمّا زرتنا غير تائق | بقلب عدوّ في ثياب صديق | |
| وما كان بيطار الشّآم بموضع | يباشر فيه برّنا بخليق [٢] |
ومن شعره قوله يتغزل : [الوافر]
| حلفت بمن رمى فأصاب قلبي | وقلّبه على جمر الصّدود | |
| لقد أودى تذكّره بقلبي | ولست أشكّ أنّ النّفس تودي | |
| فقيد وهو موجود بقلبي | فوا عجبا لموجود فقيد |
وقد تقدّم الكلام على هدية ابن شهيد وبعض أخباره ، رحمة الله عليه!.
ولمّا توفي الناصر لدين الله تولّى الخلافة بعده وليّ عهده الحكم المستنصر بالله فجرى على رسمه ، ولم يفقد من ترتيبه إلّا شخصه ، وولي حجابته جعفر المصحفي [٣].
وأهدى له يوم ولايته هديّة كان فيها من الأصناف ما ذكره ابن حيّان في «المقتبس» وهي : مائة مملوك من الإفرنج ناشبة [٤] على خيول صافنة كاملو الشّكة والأسلحة من السيوف والرماح والدّرق والتّراس والقلانس الهندية ، وثلاثمائة ونيّف وعشرون درعا مختلفة الأجناس ، وثلاثمائة
[١] في ب :
| ولكننا زرنا بفضل حلومنا | حمارا تولّى برّنا بعقوق |
[٢] خليق : جدير ، حقيق.
[٣] وفي بعض النسخ جعفر الصقلبي وهو خطأ.
[٤] في ب : ناشئة.