نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٩ - حديث المؤلف عن وطنه وحنينه إليه
وأحدّق النظر إلى روض ، لإنسان العين [١] من فراقه في بحر الدموع سبح وخوض : [مجزوء الكامل]
| روض به أشياء لي | ست في سواة تؤلّف | |
| فمن الهزار ترنّم | ومن القضيب تقطّف [٢] | |
| ومن النّسيم تلطّف | ومن الغدير تعطّف |
وألتفت كالمستريب [٣] ، والحيّ إذ ذاك قريب ، وحديث العهد ليس بمنكر ولا غريب: [الطويل]
| أهذا ولمّا تمض للبين ساعة | فكيف إذا مرّت عليه شهور |
والآثار لائحة ، والشمال غادية ورائحة [٤] : [الوافر]
| أرى آثارهم فأذوب شوقا | وأسكب من تذكّرهم دموعي | |
| وأسأل من قضى بفراق حبّي | يمنّ عليّ منهم بالرجوع [٥] |
والنفس متعلّلة ببعض الأنس ، والمشاهد الحميدة لم تنس : [الكامل]
| تلك العهود بشدّها مختومة | عندي كما هي عقدها لم يحلل |
غير أنّ الرّحيل ، عن الرّبع المحيل [٦] ، فصل به بين الشائق والمشوق وحيل : [الطويل]
| وقفنا بربع الحبّ والحبّ راحل | نحاول رجعاه لنا ويحاول | |
| وألقت دموع العين فيه مسائلا | لها عن عبارات الغرام دلائل | |
| وبالسّفح منها كم سقيت لبانها | فميّلته والسّفح للبان مائل | |
| إذا نسمة الأحباب منها تنسّمت | تطيب بها أسحارنا والأصائل | |
| تثير شجوني ساجعات غصونها | فمنها على الحالين هاجت بلابل | |
| مرابع ليلى في [٧] مراتع لذتي | مطالع أقماري بها والمنازل |
[١] إنسان العين : بؤبؤ العين.
[٢] الهزار : طائر حسن الصوت.
[٣] المستريب : الواقع في الشك ، والذي رأى ما يريبه.
[٤] في ب : غادية بأذكى رائحة.
[٥] الحبّ ، بكسر الحاء : المحبوب.
[٦] الربع المحيل : المنزل المتغير.
[٧] في ب : مرابع ألّافي.