نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧٤ - محمد عبد الرحمن
| إذا ما بدت لي شمس النّها | ر طالعة ذكّرتني طروبا | |
| أنا ابن الميامين من غالب | أشبّ حروبا وأطفي حروبا |
وخرج غازيا إلى جلّيقية فطالت غيبته فكتب إليها : [المتقارب]
| عداني عنك مزار العدا | وقودي إليهم سهاما مصيبا | |
| فكم قد تخطّيت من سبسب | ولاقيت بعد دروب دروبا[١] | |
| ألاقي بوجهي سموم الهجي | ر إذ كاد منه الحصى أن يذوبا | |
| تدارك بي الله دين الهدى | فأحييته وأمتّ الصليبا | |
| وسرت إلى الشّرك في جحفل | ملأت الحزون به والسّهوبا [٢] |
وساق بعض المؤرخين قضية طروب هذه بقوله : إنّ السلطان المذكور أغضبها فهجرته ، وصدّت عنه ، وأبت أن تأتيه ، ولزمت مقصورتها ، فاشتدّ قلقه لهجرها ، وضاق ذرعه من شوقها ، وجهد أن يترضّاها بكل وجه فأعياه ذلك ، فأرسل من خصيانه من يكرهها على الوصول إليه ، فأغلقت باب مجلسها في وجوههم ، وآلت أن لا تخرج إليهم طائعة ، ولو انتهى الأمر إلى القتل ، فانصرفوا إليه وأعلموه بقولها ، واستأذنوه في كسر الباب عليها ، فنهاهم وأمرهم بسدّ الباب عليها من خارجه ببدر الدراهم ، ففعلوا ، وبنوا عليها بالبدر ، وأقبل حتى وقف بالباب وكلّمها مسترضيا راغبا في المراجعة على أنّ لها جميع ما سدّ به الباب ، فأجابت وفتحت الباب ، فانهالت البدر في بيتها ، فأكبّت على رجله تقبّلها ، وحازت المال ، وكانت تبرم الأمور مع مضر [٣] الخصيّ فلا يردّ شيئا ممّا تبرمه.
وأحبّ أخرى اسمها مدثرة فأعتقها وتزوّجها ، وأخرى كذلك اسمها الشفاء ، وأمّا جاريته قلم فكانت أديبة ، حسنة الخط ، راوية للشعر ، حافظة للأخبار ، عالمة بضروب الأدب. وكان مولعا بالسّماع ، مؤثرا له على جميع لذّاته ، وله أخبار كثيرة ، رحمه الله!.
ولمّا مات ولي ابنه محمد ، فبعث لأول ولايته عساكر مع موسى بن موسى صاحب
[١] السبسب : الصحراء. والدروب : جمع درب ، وهو الطريق إلى بلاد الروم.
[٢] الجحفل : الجيش الكثير العدد. والحزون : جمع حزن ، وهو ما غلظ من الأرض. والسهوب : جمع سهب ، وهو الفلاة ، وأراد به ما لان من الأرض.
[٣] في ب : نصر.