نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٦٩ - من أخبار الحكم
| وهل زدت إذ وفّيتهم صاع قرضهم | فوافوا منايا قدّرت ومصارعا[١] | |
| فهذي بلادي ، إنني قد تركتها | مهادا ، ولم أترك عليها منازعا |
وقال ابن حزم في حقه [٢] : إنه كان من المجاهرين بالمعاصي ، السافكين للدماء ، ولذلك قام عليه الفقهاء والصلحاء.
وقال غير واحد [٣] : إنه تنصّل أخيرا ، وتاب ، سامحه الله!.
ومن نظمه قوله متغزّلا [٤] : [البسيط]
| قضب من البان ماست فوق كثبان | ولّين عنّي وقد أزمعن هجراني[٥] |
ومنها :
| من لي بمقتضبات الروح من بدني | يغصبنني في الهوى عزّي وسلطاني |
وقيل : إنه كان يمسك أولاد الناس ويخصيهم ، ونقلت عنه أمور ، ولعلّه تاب منها كما قدّمنا ، والله أعلم بحقيقة أمره.
ومن بديع أخبار الحكم أن العباس الشاعر توجّه إلى الثّغر ، فلمّا نزل بوادي الحجارة سمع امرأة تقول : وا غوثاه بك يا حكم ، لقد أهملتنا حتى كلب العدوّ علينا ، فأيّمنا وأيتمنا ، فسألها عن شأنها ، فقالت : كنت مقبلة من البادية في رفقة ، فخرجت علينا خيل عدوّ ، فقتلت وأسرت ، فصنع قصيدته التي أوّلها : [الطويل]
| تململت في وادي الحجارة مسئدا [٦] | أراعي نجوما ما يرون تغيّرا [٧] | |
| إليك أبا العاصي نضيت مطيّتي | تسير بهمّ ساريا ومهجّرا | |
| تدارك نساء العالمين بنصرة | فإنك أحرى أن تغيث وتنصرا |
فلما دخل عليه أنشده القصيدة ، ووصف له خوف الثغر ، واستصراخ المرأة باسمه ، فأنف
[١] في ب : وهل زدت أن ...
[٢] انظر المغرب ج ١ ص ٤٤.
[٣] في ب : وقال غيره.
[٤] البيتان من قصيدة ورد منها في (أخبار مجموعة ص ١٢١ أربعة أبيات).
[٥] القضب : جمع قضيب ، وهو الغصن وتشبه العرب قدود الحسان بالقضب. والكثبان : جمع كثيب ، وهو ما اجتمع من الرمل وتشبه العرب ردف المرأة بالكثيب. وأزمعن : عزمن.
[٦] في ب : مسهرا.
[٧] في ب : ما يردن تغوّرا.