نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٦ - من خصائص الأندلس
| لذاك يبسم فيها الزّهر من طرب | والطّير يشدو ، وللأغصان إصغاء | |
| فيها خلعت عذاري ما بها عوض | فهي الرياض ، وكلّ الأرض صحراء |
وقد تقدمت هذه القصيدة.
وقال آخر : [الرمل]
| حبّذا أندلس من بلد | لم تزل تنتج لي كلّ سرور | |
| طائر شاد ، وظلّ وارف [١] | ومياه سائحات وقصور |
وقال آخر : [الكامل]
| يا حسن أندلس وما جمعت لنا | فيها من الأوطار والأوطان [٢] | |
| تلك الجزيرة لست أنسى حسنها | بتعاقب الأحيان والأزمان | |
| نسج الربيع نباتها من سندس | موشيّة ببدائع الألوان | |
| وغدا النسيم بها عليلا هائما | بربوعها وتلاطم البحران | |
| يا حسنها والطلّ ينثر فوقها | دررا خلال الورد والرّيحان | |
| وسواعد الأنهار قد مدّت إلى | ندمائها بشقائق النّعمان | |
| وتجاوبت فيها شوادي طيرها | والتفّت الأغصان بالأغصان | |
| ما زرتها إلّا وحيّاني بها | حدق البهار وأنمل السّوسان [٣] | |
| من بعدها ما أعجبتني بلدة | مع ما حللت به من البلدان |
وحكى بعضهم أنّ بالجامع من مدينة أقليش [٤] بلاطا فيه جوائز منشورة مربعة مستوية الأطراف ، طول الجائزة منها مائة شبر وأحد عشر شبرا.
وفي الأندلس جبل ، من شرب من مائه كثر عليه الاحتلام ، من غير إرادة ولا تفكّر ، وفيها غير ذلك مما يطول ذكره ، والله أعلم.
ولنمسك العنان في هذا الباب ، فإنّ بحر الأندلس طويل مديد ، وربما كررنا الكلام لارتباط بعضه ببعض ، أو لنقل صاحبه المروي عنه ، أو لاختلاف ما ، أو غير ذلك من غرض سديد.
[١] الطائر الشادي : المفرّد. والظلّ الوارف : الممتدّ.
[٢] الأوطار : جمع وطر : البغية ، المأرب.
[٣] البهار : العرار أو النرجس البري ، وهو نبات طيب الرائحة. والسوسان : السوسن : وهو نبت كثير الألوان.
[٤] أقليش : مدينة لها حصن في ثغر الأندلس. بناها الفتح بن موسى بن ذي النون. (صفة جزيرة الأندلس ص ٢٨).