نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٥ - مقطعات في وصف الأندلس
وذكر صاحب الجغرافيا أن جزيرة الأندلس مسيرة أربعين يوما طولا في ثمانية عشر يوما عرضا ، وهو مخالف لما سبق.
وقال ابن سيده : أخذت الأندلس في عرض الإقليمين الخامس والسادس من البحر الشامي في الجنوب إلى البحر المحيط في الشمال ، وبها من الجبال سبعة وثمانون جبلا ، انتهى.
ولبعضهم : [الكامل]
| لله أندلس وما جمعت بها | من كلّ ما ضمّت لها الأهواء | |
| فكأنما تلك الديار كواكب | وكأنما تلك البقاع سماء | |
| وبكلّ قطر جدول في جنّة | ولعت بها الأفياء والأنداء [١] |
وقال غيره : [البسيط]
| في أرض أندلس تلتذّ نعماء | ولا يفارق فيها القلب سرّاء | |
| وليس في غيرها بالعيش منتفع | ولا تقوم بحقّ الأنس [٢] صهباء | |
| وأين يعدل عن أرض يحضّ [٣] بها | على الشهادة أزواج وأبناء | |
| وأين يعدل عن أرض تحثّ بها | على المدامة أمواه وأفياء [٤] | |
| وكيف لا تبهج الأبصار رؤيتها | وكلّ أرض بها في الوشي صنعاء | |
| أنهارها فضّة ، والمسك تربتها | والخزّ روضتها ، والدّرّ حصباء | |
| وللهواء بها لطف يرقّ به | من لا يرقّ ، وتبدو منه أهواء | |
| ليس النسيم الذي يهفو بها سحرا | ولا انتشار لآلي الطّلّ أنداء | |
| وإنّما أرج الندّ استثار بها | في ماء ورد فطابت منه أرجاء | |
| وأين يبلع منها ما أصنّفه | وكيف يحوي الذي حازته إحصاء | |
| قد ميّزت من جهات الأرض ثم بدت | فريدة ، وتولّى ميزها الماء | |
| دارت عليها نطاقا أبحر خفقت | وجدا بها إذ تبدّت وهي حسناء |
[١] الأفياء : جمع فيء ، وهو الظلّ ، والأنداء : جمع ندى ، وهو الماء الذي ينزل من السماء قليلا قليلا في آخر الليل. وولعت به علقت به علوقا شديدا.
[٢] في ب : الماء.
[٣] في ب : تحضّ.
[٤] في ب : أفياء وأنداء.