نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٧٤ - وصف ابن حوقل لرخاء الأندلس
| قد ميّزت من جهات الأرض حين بدت | فريدة وتولّى ميزها الماء [١] | |
| دارت عليها نطاقا أبحر خفقت | وجدا بها إذ تبدّت وهي حسناء | |
| لذاك يبسم فيها الزّهر من طرب | والطير يشدو وللأغصان إصغاء | |
| فيها خلعت عذاري ما بها عوض | فهي الرّياض ، وكلّ الأرض صحراء |
ولله درّ ابن خفاجة حيث يقول : [الرمل]
| إنّ للجنة بالأندلس | مجتلى مرأى وريّا نفس | |
| فسنى صبحتها من شنب | ودجى ظلمتها من لعس | |
| فإذا ما هبّت الرّيح صبا | صحت وا شوقي إلى الأندلس |
وقد تقدمت هذه الأبيات.
قال ابن سعيد : قال ابن خفاجة هذه الأبيات وهو بالمغرب الأقصى في برّ العدوة ، ومنزله في شرق الأندلس بجزيرة شقر [٢].
وقال ابن سعيد في المغرب ما نصه : قواعد من كتاب «الشهب الثاقبة ، في الإنصاف بين المشارقة والمغاربة» أول ما نقدّم الكلام على قاعدة السلطنة بالأندلس ، فنقول : إنها مع ما بأيدي عبّاد الصّليب منها أعظم سلطنة كثرت ممالكها ، وتشعّبت في وجوه الاستظهار للسلطان إعانتها. وندع كلامنا في هذا الشأن ، وننقل ما قاله ابن حوقل النصيبي في كتابه لمّا دخلها في مدة خلافة بني مروان بها في المائة الرابعة ، وذلك أنه لمّا وصفها قال : وأما جزيرة الأندلس ، فجزيرة كبيرة ، طولها دون الشهر في عرض نيّف وعشرين مرحلة ، تغلب عليها المياه الجارية والشجر والثمر ، والرخص والسعة في الأحوال من الرقيق الفاخر والخصب الظاهر ، إلى أسباب التملّك الفاشية فيها ، ولما هي به من أسباب رغد العيش وسعته وكثرته ، يملك ذلك منهم مهينهم وأرباب صنائعهم لقلّة مؤنتهم وصلاح معاشهم وبلادهم. ثم أخذ في عظم سلطانها ووصف وفور جباياته وعظم مرافقه ، وقال في أثناء ذلك : وممّا يدلّ بالقليل منه على كثيره أنّ سكة دار ضربه على الدراهم والدنانير دخلها في كل سنة مائتا ألف دينار ، وصرف الدينار سبعة عشر درهما ، هذا إلى صدقات البلد وجباياته وخراجاته وأعشاره وضماناته والأموال المرسومة على المراكب الواردة والصادرة وغير ذلك.
[١] ميزها : مصدر ماز الشيء : أي ميزه.
[٢] جزيرة شقر : هي جزيرة في شرقي الأندلس كانت من أجمل منازه الدنيا.