نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٦٤ - بعض عجائب سرقسطة
| واغتنمي غفلة اللّيالي | فربّما أيقظت لحين | |
| فقد لعمري أقرّ منّا | هلال شوّال كلّ عين | |
| ذات الخلاخيل أبصرته | كنصف خلخالها اللّجين [١] |
فطرب وشرب ، واستزاده ، فغنّاه : [الكامل]
| من لي على رغم الحسود بقهوة | بكر ربيبة حانة عذراء [٢] | |
| موج من الذهب المذاب تضمّه | كأس كقشر الدّرّة البيضاء | |
| والنّجم في أفق السماء كأنّه | عين تخالس غفلة الرّقباء |
فشرب عبد الوهاب ثم قال : زدني ، فغنّاه : [الطويل]
| وأنت الذي أشرقت عيني بمائها | وعلّمتها بالهجر أن تهجر الغمضا | |
| وأغرقتها بالدّمع حتى جفونها | لينكر من فقد الكرى بعضها بعضا |
فمرّ يوم من أحسن الأيام وأطيبها ، ووصله وأحسن إليه ، ولم يزل عنده مقرّبا مكرّما ، وكان خليعا ماجنا مشتهرا بالنبيذ ، فخلّاه وما أحبّ ، ثمّ وصف له الأندلس وطيبها ، وكثرة خمورها ، فمضى إليها ومات بها ، وعلى نحو هذه الحال كان يفعل بكل طارىء يطرأ من المشرق ، ولو ذكرتهم لطال بهم الكتاب ، انتهى.
وغرضي من إيراد هذه الحكاية هنا كونه وصف للمشرقيّ الأندلس وطيبها ، وذلك أمر لا يشكّ فيه ولا يرتاب ، والله المسؤول في حسن المتاب.
ورأيت في بعض كتب تاريخ الأندلس في ترجمة السلطان باديس الصّنهاجيّ صاحب غرناطة ، ما نصّه : وهو الذي أكمل ترتيب قصبة مالقة ، وكان أفرس الناس ، وأنبلهم ، ذا مروءة ونجدة ، وقصره بغرناطة ليس ببلاد الإسلام والكفر مثله ، فيما قيل ، انتهى.
وهذا القصر هو الذي عناه لسان الدين بن الخطيب في قصيدته السينية المذكورة في الباب الخامس من القسم الثاني من هذا الكتاب فلتراجع ثمة [٣].
وذكر غير واحد من المحدّثين والمؤرّخين أن مدينة سرقسطة لا يدخلها الثعبان من قبل
[١] في ب : اللجيني.
[٢] القهوة : الخمر.
[٣] ثمة : هناك.