نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٦ - في بطليوس وشاطبة
| أنا لو لا النسيم والبرق والور | ق وصوب الغمام ما كنت أصبو | |
| ذكّرتني شلبا ، وهيهات منّي | بعدما استحكم التّباعد ، شلب |
وتسمى أعمال شلب كورة أشكونبة ، وهي متصلة بكورة أشبونة [١] ، وهي ـ أعني أشكبونة ـ قاعدة جليلة ، لها مدن ومعاقل ، ودار ملكها قاعدة شلب ، وبينها وبين قرطبة سبعة أيام ، ولمّا صارت لبني عبد المؤمن ملوك مراكش أضافوها إلى كورة إشبيلية ، وتفتخر شلب بكون ذي الوزارتين ابن عمّار منها ، سامحه الله!.
ومنها القائد أبو مروان عبد الملك بن بدران ، وربما قيل «ابن بدرون» [٢] الأديب المشهور ، شارح قصيدة ابن عبدون التي أولها : [البسيط]
| الدّهر يفجع بعد العين بالأثر | فما البكاء على الأشباح والصّور |
وهذا الشرح شهير بهذه البلاد المشرقية ، ومن نظم ابن بدرون المذكور قوله : [البسيط]
| العشق لذّته التّعنيق والقبل | كما منغّصه التثريب والعذل | |
| يا ليت شعري هل يقضى وصالكم | لو لا المنى لم يكن ذا العمر يتّصل |
ومنها نحويّ زمانه وعلّامته أبو محمد عبد الله بن السّيد البطليوسي [٣] ، فإنّ شلبا بيضته ، ومنها كانت حركته ونهضته ، كما في الذخيرة ، وهو القائل : [المتقارب]
| إذا سألوني عن حالتي | وحاولت عذرا فلم يمكن | |
| أقول : بخير ، ولكنّه | كلام يدور على الألسن | |
| وربّك يعلم ما في الصّدور | ويعلم خائنة الأعين |
وقال الوزير أبو عمرو بن الغلّاس [٤] يمدح بطليوس بقوله : [الطويل]
| بطليوس لا أنساك ما اتّصل البعد | فلله غور في جنابك أو نجد [٥] |
[١] في ب : اكشونبة.
[٢] ابن بدرون : هو عبد الملك بن بدرون الحضرمي الشلبي المتوفى سنة (٦٠٨ ه). كان كاتبا أديبا شرح قصيدة ابن عبدون. وابن عبدون هو شاعر بني الأفطس (انظر التحفة ص ١٠٨ ، والمغرب ١ : ٣٧٤).
[٣] ابن السيد البطليوسي المتوفى سنة (٥٢١ ه) نسب إلى بطليوس لأنه لازمها كثيرا. (انظر : المغرب ١ : ٣٨٥).
[٤] في ب : الفلاس.
[٥] الغور : المنخفض من الأرض. والنجد : ما ارتفع منها.