نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٢ - وصف بلنسية
فأحسب هذا آخر العهد بيننا
فقلت :
وقد يلحظ الرّحمن شوقي فيرحم
فقال :
سلام سلام لا يزال مردّدا
فقلت :
عليك ولا زالت بك السّحب تسجم
وقال ابن سعيد : إن كورة بلنسية من شرق الأندلس ينبت [١] بها الزعفران ، وتعرف بمدينة التراب ، وبها كمثرى تسمّى الأرزة في قدر حبّة العنب ، قد جمع مع حلاوة الطعم [٢] ذكاء الرائحة ، إذا دخل دارا عرف بريحه ، ويقال : إن ضوء بلنسية يزيد على ضوء سائر بلاد الأندلس ، وبها منارة [٣] ومسارح ، ومن أبدعها وأشهرها الرّصافة ومنية ابن أبي عامر.
وقال الشرف أبو جعفر بن مسعدة الغرناطي من أبيات فيها : [الوافر]
| هي الفردوس في الدنيا جمالا | لساكنها وكارهها البعوض |
وقال بعضهم فيها : [المجتث]
| ضاقت بلنسية بي | وذاد عنّي غموضي | |
| رقص البراغيث فيها | على غناء البعوض |
وفيها لابن الزّقّاق البلنسي : [الوافر]
| بلنسية ـ إذا فكّرت فيها | وفي آياتها ـ أسنى البلاد | |
| وأعظم شاهدي منها عليها | وأنّ جمالها للعين بادي | |
| كساها ربّها ديباج حسن | لها علمان من بحر ووادي |
وقال ابن سعيد أيضا : أنشدني والدي قال : أنشدني مروان بن عبد الله بن عبد العزيز ملك بلنسية لنفسه بمراكش قوله : [المتقارب]
| كأن بلنسية كاعب | وملبسها سندس أخضر |
[١] في ب : تنبت الزعفران.
[٢] في ب : المطعم.
[٣] في ب : منازه.