نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤٥ - خطاب يتضمن المناظرة بين بلاد الأندلس
| بلد أعارته الحمامة طوقها | وكساه حلّة ريشه الطاووس | |
| فكأنّما الأنهار فيه مدامة | وكأنّ ساحات الديار كؤوس |
وقال يخاطب ملكها ذلك الوقت : [الكامل]
| وغمرت بالإحسان أرض ميورقة | وبنيت ما لم يبنه الإسكندر |
وجزيرة يابسة.
واستقصاء ما يتعلّق بهذا الفصل يطول ، ولو تتبّع لكان تأليفا مستقلّا ، وما أحسن قول ابن خفاجة [١] : [الكامل]
| إنّ للجنّة بالأندلس | مجتلى حسن وريّا نفس | |
| فسنا صبحتها من شنب | ودجى ليلتها من لعس | |
| وإذا ما هبّت الريح صبا | صحت وا شوقي إلى الأندلس |
وقال بعضهم في طليطلة : [الكامل]
| زادت طليطلة على ما حدّثوا | بلد عليه نضرة ونعيم | |
| الله زيّنه فوشّح خصره | نهر المجرّة والغصون نجوم |
ولا حرج إن أوردنا هنا ما خاطب به أديب الأندلس أبو بحر صفوان بن إدريس الأمير عبد الرحمن ابن السلطان يوسف بن عبد المؤمن بن علي ، فإنه مناسب ، ونصّه : مولاي ، أمتع الله ببقائك الزمان وأبناءه ، كما ضمّ على حبّك أحناءهم وأحناءه ، وأوصل لك ما شئت من المنّ [٢] والأمان ، كما نظم قلائد فخرك على لبّة الدهر نظم الجمان ، فإنك الملك الهمام ، والقمر التمام ، أيامك غرر وحجول ، وفرند بهائها في صفحات الدهر يجول ، ألبست الرعية برود التأمين ، فتنافست فيك من نفيس ثمين ، وتلقّت دعوات خلدك لها باليمين ، فكم للناس ، من أمن بك وإيناس ، وللأيام ، من لوعة فيك وهيام ، وللأقطار ، من لبانات لديك وأوطار ، وللبلاد ، من قراع على تملّكك لها وجلاد ، يتمنّون شخصك الكريم على الله ويقترحون ، ويغتبقون في رياض ذكرك العاطر بمدام حبك ويصطبحون ، (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [الروم : ٣٠] ، محبة من الله ألقاها لك حتى على الجماد ، ونصرا مؤزّرا تنطق به ألسنة السيوف
[١] ابن خفاجة : هو أبو إسحاق ابراهيم بن خفاجة المتوفى سنة ٥٣٣ ه. اشتهر بوصف الطبيعة ، له ديوان شعر نشره صادر في بيروت بتحقيق كرم البستاني ، والأبيات في الديوان ص ١٥١.
[٢] في ب : اليمن.