نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٣ - شهرة غرناطة وسرقسطة وبرجة
وذكر غير واحد أن في كورة سرقسطة [١] الملح الأندراني الأبيض الصافي الأملس الخالص ، وليس في الأندلس موضع فيه مثل هذا الملح.
قال : وسرقسطة بناها قيصر ملك رومة الذي تؤرّخ من مدّته مدّة الصفر قبل مولد المسيح على نبيّنا وعليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام ، وتفسير اسمها قصر السيد ، لأنه اختار ذلك المكان بالأندلس.
وقيل : إن موسى بن نصير شرب من ماء نهر جلّق بسرقسطة فاستعذبه ، وحكم أنه لم يشرب بالأندلس أعذب منه ، وسأل عن اسمه ، فقيل : جلّق ، ونظر إلى ما عليه من البساتين فشبّهها بغوطة جلّق الشام ، وقيل : إنها من بناء الإسكندر ، والله أعلم.
وبمدينة برجة [٢] ـ وهي من أعمال المرية ـ معدن الرصاص ، وهي على واد مبهج يعرف بوادي عذراء ، وهو محدق بالأزهار والأشجار. وتسمى برجة بهجة لبهجة منظرها ، وفيها يقول أبو الفضل بن شرف القيرواني رحمه الله تعالى : [المتقارب]
| رياض تعشّقها سندس | توشّت معاطفها بالزّهر | |
| مدامعها فوق خدّي ربا | لها نظرة فتنت من نظر | |
| وكلّ مكان بها جنّة | وكلّ طريق إليها سقر |
وفيها أيضا قوله : [المجتث]
| حطّ الرحال ببرجه | وارتد لنفسك بهجه | |
| في قلعة كسلاح | ودوحة مثل لجّه | |
| فحصنها لك أمن | وروضها لك فرجه | |
| كلّ البلاد سواها | كعمرة وهي حجّه |
وبمالقة التين الذي يضرب المثل بحسنه ، ويجلب حتى الهند والصين ، وقيل : إنه ليس في الدنيا مثله ، وفيه يقول أبو الحجّاج يوسف ابن الشيخ البلوي المالقي حسبما أنشده غير واحد ، منهم ابن سعيد : [السريع]
[١] سرقسطة : في شرق الأندلس ، وهي المدينة البيضاء ، وهي قاعدة من قواعد الأندلس وهي على ضفة نهر كبير ، ولها جسر عظيم وأسوار منيعة ، ومبان رفيعة (صفة جزيرة الأندلس ص ٩٦).
[٢] برجة : مدينة بالأندلس من أعمال إلبيرة تقع غربي المرية على مقربة من ساحل البحر.