نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٢ - غرناطة وأعمالها
ومن أعمال غرناطة قطر لوشة [١] ، وبها معدن للفضّة جيّد ، ومنها أعني لوشة ، أصل لسان الدين بن الخطيب. وهذا القطر ضخم ينضاف إليه من الحصون والقرى كثير ، وقاعدته لوشة ، بينها وبين غرناطة مرحلة ، وهي ذات أنهار وأشجار ، وهي على نهر غرناطة الشهير بشنيل.
ومن أعمال غرناطة الكبار عمل باغة [٢] ، والعامّة يقولون بيغه ، وإذا نسبوا إليه قالوا بيغي ، وقاعدته باغية طيبة الزرع ، كثيرة الثمار ، غزيرة المياه ، ويجود فيها الزعفران.
ومن أعمال غرناطة وادي آش ، ويقال : وادي الأشات. وهي مدينة جليلة قد أحدقت بها البساتين والأنهار ، وقد خصّ الله أهلها بالأدب وحبّ الشعر ، وفيها يقول أبو الحسن بن نزار : [الكامل]
| وادي الأشات يهيج وجدي كلّما | أذكرت ما أفضت بك النعماء [٣] | |
| لله ظلّك والهجير مسلّط | قد برّدت لفحاته الأنداء | |
| والشمس ترغب أن تفوز بلحظة | منه فتطرف طرفها الأفياء | |
| والنهر يبسم بالحباب كأنه | سلخ نضته حيّة رقشاء | |
| فلذاك تحذره الغصون فميلها | أبدا على جنباته إيماء |
ومن أعمال وادي آش حصن جليانة ، وهو كبير يضاهي المدن ، وبه التفاح الجلياني الذي خصّ الله به ذلك الموضع ، يجمع عظم الحجم وكرم الجوهر وحلاوة الطعم وذكاء الرائحة والنقاء ، وبين الحصن المذكور ووادي آش اثنا عشر ميلا.
ومن غرائب الأندلس أنّ به شجرتين من شجر القسطل ، وهما عظيمتان جدّا إحداهما بسند وادي آش والأخرى ببشرّة غرناطة ، في جوف كل واحدة منهما حائك ينسج الثياب ، وهذا أمر مشهور قاله أبو عبد الله بن جزيّ وغيره.
وكانت إلبيرة هي المدينة قبل غرناطة ، فلما بنى الصّنهاجي [٤] مدينة غرناطة وقصبتها وأسوارها انتقل الناس إليها ، ثم زاد في عمارتها ابنه باديس بعده.
[١] لوشة : على بعد خمسة وخمسين كيلو مترا غرب غرناطة.
[٢] في ب : باغه.
[٣] في ب : بدل أفضت : قضّت.
[٤] الصنهاجي : هو حبوس بن ماكسن الصنهاجي باني مدينة غرناطة.